حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٨ - في أنّ الزّمان من خصوصيّات الإنشاء و لوازمه
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الأقرب بحسب المتفاهم العرفي و مؤدّيات العمومات هو الكشف الحكمي، ثم النّقل، و امّا الكشف الحقيقي على أن يكون الرّضا شرطا متأخّرا فغير معقول، فافهم.
و يدلّ على ما اخترناه: أعني الكشف الحكمي- مضافا إلى ما ذكرنا- بعض الأخبار الخاصّة الواردة في بعض الموارد الدالّة على وجوب ترتيب آثار الملك من زمان وقوع العقد، و هذه بعد إبطال الكشف الحقيقي يتعيّن حملها عليه كما لا يخفى.
منها: صحيحة محمّد بن قيس [١]، حيث يظهر منها أنّ علاج فكاك الولد بحبس ولد السيّد، و أنّه يصير سببا لإجازة عقده، و بعد الإجازة لا بدّ له من فكاك الولد، و هذا لا يتمّ إلّا على الكشف، لأنّ الإجازة على القول بالنّقل غير موجبة لفكاك الولد، ضرورة حصول النّقل بعدها، فالسّبب المجوّز للحبس غير مرتفع بها.
توضيح ذلك: أنّا بعد ما وجّهنا حبس الولد، و حملناه بأنّ ذلك إنّما يكون لأجل ثمنه لكونه نماء في ملكه، فهذه العلّة باقية مطلقا حتّى يخرج عن عهدة الثّمن، سواء أجازه أم لا، لو قلنا بكون الإجازة ناقلة، و امّا إذا قلنا بكونها كاشفة و أنّه يجب بعد الإجازة ترتيب أحكام الملك من زمان العقد بقدر الإمكان، فالنّماء للمشتري، و يكون الحبس علاجا لفكاك الولد، لكونه سببا للإجازة الموجبة لصيرورة النّماء له، فليس للمالك حبسه بعدها، فافهم.
و منها: صحيحة أبي عبيدة [٢] الواردة في تزويج الصّغيرين فضولا، الآمرة بعزل الميراث من الزّوج المدرك الذي أجاز فمات، للزّوجة الغير المدركة حتّى تدرك و تحلف، و هذه الصحيحة يستظهر منها في بادي النّظر أنّ الإجازة موجبة لكون العقد الواقع مؤثّرا من حين وقوعه، و كاشفة عن التأثير من هذا الحين، إذ لا وجه
[١] وسائل الشيعة: ج ٢١ باب ٨٨ ص ٢٠٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٦ باب ١١ ص ٢١٩.