حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٦ - في أنّ الزّمان من خصوصيّات الإنشاء و لوازمه
مؤداه حصول النّقل من حينه، و قد تبيّن أنّ الالتزام بذلك من زمان الحصول غير معقول، فلا بدّ من صرف ذلك الدّليل:
إمّا بأن يقال: إنّه مقيّد بالإمكان، و أنّ الوفاء به فيما مضى من الزّمان مستحيل، و الممكن من الوفاء به إنّما هو بالنّسبة إلى المستقبل، فيكون ذلك الدّليل دليلا لصحّة هذا العقد الفضولي، و كونه ناقلا من زمان الإجارة.
و إمّا بأن يقال: إنّه يدلّ على وجوب ترتيب الأثر على هذا العقد، و عدم جواز رفع اليد عنه بقدر الإمكان، فالالتزام بمدلول العقد في الماضي، أعني تحقّق الملكيّة فيه و إن لم يكن ممكنا، إلّا أنّ ترتيب آثار الملكيّة التقديريّة ممكن في زمان الإجازة، مثل استيفاء المنفعة، و أخذ البدل على صورة التّلف على احتمال، فالوفاء بهذا العقد بالنّسبة إلى الزّمان الماضي هو ترتّب آثار الملك فيه حكما، بقدر الإمكان و في المستقبل ترتيب آثاره حقيقة و الالتزام بتحقّقه واقعا، و لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في معناه الحقيقي و المجازي، لاستعماله في الجامع بينهما، مثل أن يقال لا يجوز رفع اليد عن العقد الواقع و أنّه أوف به كلّما أمكنك من الوفاء و لو حكما كما لا يخفى، فعلى هذا يكون ذلك دليلا للكشف الحكمي. هذا إذا لم نقل بكون ذلك بالنّسبة إلى الزّمان الماضي وفاء حقيقة.
و امّا إذا قلنا بصدقه عليه، و كون ذلك وفاء حقيقة بهذا العقد، كما أنّه ليس ببعيد، أو قلنا بأنّ ذلك مرتبة من الوفاء، فيكون الوفاء ذا مراتب، فما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه، فلا إشكال في كون هذا المعنى معنيّا، و كونه دليلا على صحّة الفضولي، و كون الإجازة ناقلة بحكم الكشف، فالمتعيّن حينئذ الكشف الحكمي كما لا يخفى.
و بما ذكرنا تبيّن حال ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود من كيفيّة شموله لهذا العقد بعد صيرورته عقدا للمجيز، إذ الأمر حينئذ دائر- بعد ملاحظة إمكان الوفاء به حقيقة من أوّل زمان صدوره، بناء على صدق الوفاء على النحو المذكور- بين أن يقال إنّ هذا الفرد من العقد خارج عن العموم رأسا، فيكون بالنّسبة إليه مخصّصا،