حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٥ - في أنّ الزّمان من خصوصيّات الإنشاء و لوازمه
اشتريت، و هذا يقتضي وقوع الشّراء من حينه على هذا القول، لا من حين البيع، و معلوم أنّ ذلك ليس إخبارا عن وقوع الشّراء حين تحقّق البيع كما لا يخفى.
و محصّل ما ذكرنا: أنّ العقد مركّب من إيجاب و قبول، و كلّ منهما مشتمل على إنشائين، أحدهما: أصلي، و الآخر تبعيّ. فقول البائع (بعتك هذا بدرهم) مشتمل على إنشاء تمليك المثمن و نقله إلى المشتري بالأصالة، و إنشاء انتقال الثّمن و تملّكه عوضا عن المبيع تطفّلا، و كذا قول المشتري (اشتريته به) يشتمل على إنشاء تملّك المثمن و نقل الثمن عوضا له، فكما أنّ الإيجاب يقتضي وقوع النّقل من حينه، كذلك القبول يقتضي وقوع التّملك من حينه، و المفروض أنّ الملكيّة من آثار تمام العقد و تماميّته إنّما تتحقّق حين إنشاء القبول، نعم لو التزم بأنّ القبول مجرّد الرّضا بالإيجاب لتمّ النّقض، إذ الإجازة في الفضولي إنّما تتحقّق بعد تمام العقد بركنية، و هي ليست إلّا الرضا بما وقع، و لذا لو فرض تجريد القبول عن الإنشاء بحيث لا يقصد به سوى الرّضا بالإيجاب من دون إنشاء الانتقال لا نلتزم بصحّة العقد و تماميّته.
ثمّ إنّا و إن لم نلتزم بدلالة العقد بمفهومه اللفظي على وقوع الأثر، أعني النّقل من حينه، إلّا أنّ مقتضى ما ذكرنا من كون الزّمان من خصوصيات العقد هو أن يقال إنّ الإجازة واقعة على هذا العقد الخاص، اقتضى حصول الملكيّة من حينه، و هذا هو مقتضى مفهومها العرفي.
و لكنّك قد عرفت- كما ذكر في الإيراد الثّالث- امتناع صيرورة الإجازة سببا لتأثير العقد من حين وقوعه، ضرورة استحالة انقلاب الشّيء عمّا وقع، و قد وقع العقد غير مؤثّر إلى زمان الإجازة، فكيف ينقلب مؤثّرا، فالإجازة و إن كانت سببا لصيرورة هذا الخاص الواقع في الأمس مثلا عقدا للمجيز إلّا انّه لا يتمكّن أن يكون لكون العقد مؤثّرا من زمان صدوره، إذ الزمان الماضي لا يصدر حتّى يؤثّر العقد الموجود بصفة عدم التأثير أثره، فعلى هذا لو دلّ دليل على أنّ هذا العقد الخاص يجب الوفاء به، و معلوم أنّ الوفاء بالعقد عبارة عن الالتزام بمؤدّاه، و قد عرفت أنّ