حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٨١ - في مسقطات خيار الحيوان
الباب، من التصرّفات الّتي لا تعدّ تصرّفا عرفا، فضلا عن صدق احداث الحدث، و لا يبعد دعوى عدم انفكاك القسم الأوّل من التصرّفات غالبا عن الرّضا بمضمون العقد، و الالتزام بثبوت أثره في الخارج، فيكون هذا النّحو من التصرّفات لو خلّي و طبعه كاشفا نوعا عن الرّضا بثبوت أثر العقد، ثم أنّ ظاهر قوله (عليه السلام) في ذيل الرّواية «فذلك رضي منه»، الرّضا باستقرار الملك، و ثبوت أثر العقد، أعني الالتزام ببقاء الأثر، و إلّا فالرّضا بنفس البيع قد كان حاصلا قبل التصرّف أيضا من أوّل زمان صدور البيع، فالمراد بالرّضا انّما هو رضا زائد على ما يتوقّف عليه تأثير البيع، و ليس ذلك إلّا الرّضا ببقاء الأمر مستقرّا.
ثمّ لا يخفى أنّه على هذا أيضا، لا يمكن إبقاء المحلّ على ظاهره، ضرورة مغايرتها في الوجود، لأنّ الرّضا أمر قلبي و التصرّف فعل خارجي، فلا بدّ حينئذ إمّا من حمل قوله (عليه السلام) «فذلك رضي منه» على كونه بحكم الرّضا تعبّدا، و هذا هو الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة الّتي يذكرها المصنّف فيما بعد، و لكنّه ظهر لك ممّا قرّرنا في معنى قوله (عليه السلام) «فإن أحدث حدثا» أنّه لا يلزم على هذا الفرض الالتزام بأنّ كلّ تصرّف مسقط، بل المسقط انّما هو التصرّفات الخاصّة الظّاهرة منها وصف الحدوث، و لا ضير في الالتزام به.
نعم، يلزم على هذا الالتزام بسقوط الخيار بمطلق الرّضا القلبي بإلزام العقد أيضا، و هذا و إن كان ممّا يدلّ عليه رواية عبد اللّه بن الحسن، إلّا أنّ الالتزام به لا يخلو عن صعوبة، و كيف كان، فالمتّبع هو الدّليل.
و الفرق بين هذا الوجه و الوجه الثاني من الوجوه الأربعة، بعد اشتراكهما في كون احداث الحدث مسقطا للخيار مطلقا تعبّدا، هو أنّ المعنى الثّاني مشتمل على بيان حكمة الحكم دون الأوّل، فيكون حمل الرّضا على التصرّف لا لكون التصرّف بحكم الرّضا، بل لأجل كونه امارة عليه و مرآة له، فأطلق الشّارع الحكم على المرآة للمناسبة بينه و بين المرئي، فلا يلزم على هذا التقدير أن يكون للمرئي أيضا حكم