حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٩ - تحقيق القول في عقد الفضولي
و الظّاهر أنّ المراد من الرّواية ردع طريقة العامّة، حيث أنّهم راعوا في النّكاح الاحتياط بملاحظة حال المتعاقدين- أعني الزّوج و الزّوجة- فردعهم الإمام (عليه السلام)، بأنّ مراعاة الاحتياط في حكم الشّارع، فلا يقعوا في مخالفته في أمر النّكاح أجدر من مراعاة حال الزّوجين، لأنّ منه الولد، فلم لا يبالون به، لعلّه في الواقع قد يكون محقّقا في الموارد الّتي لا يعلمون بتحقّقه، فهذه قاعدة علم العباد بها، ثم بيّن الحكم الواقعي في المقام، و هو عدم انعزال الوكيل، فيصحّ الاتكال لأجله بحكاية محاكمة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الحكم بصحّة النّكاح في هذه القضيّة.
و يمكن أن يكون المراد ردعهم برفعهم اليد عن القاعدة المتقنة الجارية في المقام و العمل على استحساناتهم الواهية، و هي إيقاء الوكالة حتّى يثبت المزيل، و عدم الاعتناء بما يحتمل أن يكون مزيلا، فالاعتناء به موجب لترك الاحتياط في أمر النّكاح، و رفع اليد عن مقتضاه بسهولة، و يجري فيه بعض الاحتمالات الأخر [١].
و كيف كان، فلا يضرّ ذلك بالاستدلال، و لكنّه ذكر الشيخ (قدس سره) في المكاسب في توجيه الرّواية ما ينافسه، و لكنّه لا يخلو عن تأمّل.
و أنت بعد التأمّل فيما ذكرنا تعرف أنّ ما استظهره من الرّواية يمكن منعه، مع أنّ الالتزام بما ذكره في غاية الإشكال، فراجع.
ثمّ انّه ربّما يؤيّد صحّة الفضولي، بل يستدلّ عليها بروايات كثيرة وردت في مقامات خاصّة:
مثل: موثّقة جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):
«في رجل دفع إلى رجل مالا ليشتري به ضربا من المتاع مضاربة، فاشترى غير الذي أمره.
قال: هو ضامن، و الرّبح بينهما على ما شرطه» [٢].
[١] و الظاهر أنّ التوجه الأول أقرب الاحتمالات بل أظهرها (منه (قدس سره)).
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ باب ١ ص ١٨.