حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٩ - اشتراط العلم بقدر المثمن
نعم المعتبر في الأثمان كالدّرهم و الدّينار هو معرفة مقدار الماليّة دون مقدار الثّمن، و لهذا لا يعدّ الجهل بوزن الدّرهم مع العلم بقيمته غررا، كما سنوضّحه عن قريب إن شاء اللّه، فافهم و تأمّل حتّى يتّضح حقيقة الحال، فان تعيين مصاديق الغرر من المهمّات في هذه الأبواب بأسرها، هذا.
و يمكن أن يقال: بعد تسليم صدق الغرر عرفا، حال الجهل بالقيمة السّوقيّة تفصّيا عن الإشكال الوارد في المقام، المقتضي لبطلان البيع حينئذ، مع أنّه لا يلتزم به أحد على الظّاهر، أنّه لا دليل على بطلان مطلق البيع المشتمل على الغرر، بل الرّواية لا تدلّ إلّا على بطلان كلّ بيع يسمّى في العرف بيعا غرريّا، إذ ربّ معاملة تكون مشتملة على غرر في الجملة، و لا يعدّ مع ذلك معاملة غرريّة.
توضيحه: انّا بعد ما راجعنا العرف و تفحّصنا معاملاتهم، وجدناها في أغلب الموارد مشتملة على غرر في الجملة، و لو من جهة من الجهات، مع أنّ صحّتها عند أهل العرف ممّا لا ينكر، و كأنّها من الضروريّات حتّى التجأ العلماء رحمهم اللّه في تصحيح ذلك بجعل ما يتسبّب الغرر منها في كثير من توابع المبيع، كما يقولون في أسّ الحائط من أنّه من توابع المبيع، مع أنّ التفرقة بينه و بين ظاهر الحائط، بجعل الأوّل تابعا و الثّاني جزء لا يخلو عن تأمّل، مضافا إلى أن جعله من التوابع غير موجب لخروج المعاملة عن كونها غرريّة، لو فرض اتّصافها بها، على فرض كونها جزء، ضرورة تقسيط الثّمن عليه، إذ ليس حاله أدون من الأجل، و قد صرّحوا بأنّ للأجل قسطا من الثّمن، و لا نعني بكون الثّمن مقسّطا عليه، كون بعض منه بحذائه، حتّى يقال إنّه على هذا الفرض جزء من المبيع، بل المقصود أنّه ملحوظ حال التّقويم، بمعنى أنّ الثّمن الكذائي انّما هو بإزاء هذا الشيء المتّصف بكونه كذلك، بحيث لولا ذلك الوصف الملحوظ حال التّقويم، يتسرّى إلى المتّصف، فيكون لأجله المبيع مجهولا. إلّا أنّ هذا المقدار من الجهالات الّتي هي لا بدّ منها في أغلب المعاملات، بحيث لا يمكن التحرّز عنها، و ان كان في حدّ ذاته خطرا، و لكنّه لا تعدّ المعاملة لأجلها عندهم غرريّة،