حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩١ - تحقيق القول في عقد الفضولي
بدليل، بل ليس الكلام شاملا له من أوّل الأمر، فكذا فيما نحن فيه، فعلى هذا فليس مفاد الآية إلّا كمفاد قوله تعالى وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا [١] في أنّ الوفاء إنّما تعلّق بما عاهد، فمفاد الآية أنّه يجب على العاقد الوفاء بعقده، فلا يشمل ما نحن فيه [٢].
اللهم إلّا أن يقال: إنّه يكفي في الاستناد و صيرورته عقدا له في نظر العرف رضائه به، و لا يتوقّف ذلك على إيقاعه بنفسه نفس العقد، كما لو أذن غيره في عقد، إذ لا شبهة حينئذ في صيرورته عقدا له و يجب الوفاء عليه، مع أنّه لم يقع العقد بنفسه، و الظّاهر عدم الفرق في الاذن و الرّضاء في جعل العقد عقدا له و استناده، بل الملاك في الاستناد هو الرّضا، و الاذن كاشف عنه، و ليس لخصوصيّة اللفظ مدخليّة في الاستناد.
نعم، لو أذن نعلم حين وقوع العقد أنّ العقد مستند إليه، لكون رضائه معلوما باذنه، و امّا لو لم يأذن لا نعلم الاستناد، لعدم معلوميّة الرضا لا أنّه يعلم عدم الاستناد، فالمناط في الاستناد و عدمه رضائه، فلو كان راضيا به في الواقع يصير العقد عقدا له و يجب الوفاء عليه فيما بينه و بين اللّه، و إن لم يعلم رضائه به.
هذا غاية ما يمكن أن يقال، و لكنّ الإنصاف عدم وثوق النّفس بصدق الاستناد بمجرّد الرّضا، بل لا يبعد دعوى الاطمئنان بمدخليّة اللفظ في ذلك، إذ الظاهر أنّه لو أذن في فعل يلزمونه أهل العرف بلزوم الوفاء على وفقه، بخلاف ما لو علموا رضائه من غير إذن فلا يلزمونه حينئذ.
و كيف كان، فيكفي في ردّ الاستدلال بناء على هذا المعنى الذي ادعينا ظهورها فيه، عدم العلم باستناده إليه، لا العلم بعدم الاستناد.
[٢] و توضيح ذلك يظهر بالتأمّل في أمثال المقام من التّراكيب مثل قولنا «أوفوا بالنّذر» و قوله (عليه السلام) «الأعمال بالنيّات» يعني نيّة العامل و غير ذلك، فافهم (منه (رحمه الله)).
[١] سورة البقرة: آية: ١٧٧.