حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣١ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
و لكنّك بعد التأمّل فيما ذكر عرفت صحّة تعلّق الظّرف ب(نعم)، و أنّ المراد من اللّزوم ليس هو اللّزوم الفعلي، بل الملازمة الثّابتة في تلك القضيّة، و أنّ الاستبعاد في غير محلّه.
و ما ذكره (قدس سره) وجها لعدم الإمكان لا يخفى ما فيه، إذا المعلوميّة غير موجبة لعدم إمكان الاستفهام الصّوري، كيف و الاستفهام الإنكاري و الإبطالي و التوبيخي كلّها في الموارد المعلومة؟
غاية الأمر أنّه لا بدّ فيها من ثبوت نكتة، مع أنّ ما ذكره (قدس سره) من كونه سؤالا عن تعيين القيمة ممّا لا يساعد عليه القضيّة المستفهم عنها، إذ ليس السؤال فيها عن نفس اللّزوم على تقدير العطب، فلم يفهم كونه سؤالا عن القيمة، و لو قلنا بتعلّق الظّرف بالقيمة لوجب الالتزام بكونه كلاما مستأنفا و يكون اضرابا عن سابقه، ضرورة عدم انطباقه مع السّؤال، لما ذكرنا من عدم صلاحية اللّفظ، لكونه سؤال عمّا يلزمه، بل هو سؤال عن أصل اللّزوم، فعلى هذا يتمشّى الإشكال المذكور في المقام من أنّه كان عالما فلم سئل؟
و لكن الإشكال موجب لصرف الاستفهام عن معناه الحقيقي، و يكون ذكره لغرض، و لعلّ ذكره و كذا ذكر الفقرة الّتي بعده و هي قوله «إن أصاب»- الى آخره- توطئة و تمهيد لما هو مذكور فيما بعد، و هو السّؤال عمّن يعرفها، فكأنّه قال القيمة اللازمة على الغاصب، و كذا قيمة الوصف الذي تلف في يده من يعرفها.
و الحاصل: كونه معلوما لا يوجب حمل الاستفهام على كونه مسؤولا عمّا يلزمه، و لا يبعد كون الاستفهام تقريريّا، و المراد بما بعد النّفي كما لا يخفى.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه يحتمل أن يكون اليوم متعلّقا ب(نعم)، و أن يكون متعلّقا بالقيمة، فلا بدّ أن يكون اضرابا عن الجواب بعد تصديقه السّؤال، و لكنّ الإشكال في أنّ أيّهما أظهر، و يبعّد تعلّقه ب(نعم) كون اللّزوم ظاهرا في الفعل، و هو هنا غير مناسب فلا بدّ من حمله على الثّاني، و هو خلاف الظّاهر.