حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٠٠ - تحقيق القول في عقد الفضولي
و مثل: رواية ابن أشيم الواردة في العبد المأذون الذي دفع إليه مالا ليشتري به نسمة و يعتقها و يحججه عن أبيه، فاشترى أباه و أعتقه، ثمّ تنازع مولى المأذون و مولى الأب، و ورثة الدّافع، و ادّعى كلّ منهم أنّه اشتراه بماله، فقال أبو جعفر (عليه السلام):
«يردّ المملوك رقّا لمولاه، و أيّ الفريقين أقاموا البيّنة بعد ذلك على أنّه اشتراه بماله كان رقّا» [١] الخبر.
بناء على أنّه لو لا كفاية الاشتراء بعين المال في تملّك المبيع بعد مطالبته المتضمّنة لإجازة البيع، لم يكن مجرّد دعوى الشّراء بالمال، و لا إقامة البيّنة كافية في تملّك المبيع.
و منها: ما دلّ على عدم فساد نكاح العبد بدون اذن مولاه معلّلا بأنّه:
«لم يعص اللّه و إنّما عصى سيّده» [٢].
و مفاده أنّ المانع من صحّة العقد الذي إذا كان لا يرجى زواله- فهو الموجب لوقوع العقد باطلا- و هو عصيان اللّه تعالى، و امّا المانع الذي يرجى زواله كمعصية السيّد، فبزواله يصحّ، العقد و رضا المالك من هذا القبيل، فإنّه لا يرضى أوّلا و يرضى ثانيا، بخلاف سخط اللّه عزّ و جلّ بفعل فإنّه يستحيل رضاه.
و جعل هذه الرّوايات الواردة في خصوص العبد مؤيّدا لا دليلا، لاحتمال إمكان الفرق بين الرّضا بما فعله عبده و بين ما فعله غيره، بحيث يؤثّر الرضا في الأوّل دون الثاني.
و احتجّ للبطلان بالأدلّة الأربعة:
أمّا الكتاب: فقوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٣]. دلّ بمفهوم الحصر أو سياق التّحديد على أنّ غير التّجارة عن تراض أو
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ باب ٢٥ ص ٢٨٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢١ باب ٢٤ ص ١١٤.
[٣] سورة النساء: آية ٢٩.