حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٩٣ - في مسقطات خيار الغبن
أنّ غاية ما يدلّ عليه دليل نفي الضّرر، أنّه لا يترتّب على الإلزام بالأحكام الشرعيّة نفيا و إثباتا ضرر على المكلّف، بمعنى أنّ الضّرر المسبّب عن الحكم الشّرعي مرتفع في الشّريعة. و من المعلوم أنّ الضّرر المترتّب في الصّورتين ليس ناشئا عن حكم الشّارع باللزوم، بل هو ناش عن اختيار التضرّر، فليس هذا إلّا كالحكم بلزوم الهبة أو غيرها من العقود، و من المعلوم أنّ دليل نفي الضّرر لا يرفع اللزوم عن مثل هذه الموارد.
قوله: «الثّالث: تصرّف المغبون بأحد التصرّفات المسقطة للخيارات المتقدّمة.» [١].
أقول: صحّة الإسقاط فيما نحن فيه مبنيّ على استفادة كون الخيار حقّا للمغبون من أدلّته كما هو الظّاهر، و لكنّه لو بنينا على انحصار مدركه في حديث نفي الضّرر، لأمكن الخدشة في كونه حقّا، بدعوى عدم دلالته على أزيد من جواز استرداد العين، و امّا إثبات الحقّ فلا، فيكون من أحكامه الشرعيّة جواز الاسترداد كالهبة الجائزة، و بهذا يرتفع الضّرر كما لا يخفى فتأمّل.
قوله (قدس سره): «و العلّة المستفادة من النصّ في خيار الحيوان.» [٢].
أقول: استفادة العلّية من الرّوايات مبنيّ على استظهار كونها تقريرا، لما هو المركوز في أذهان العقلاء و العرف، من أنّهم ما لم يلتزموا بالعقد، و لم يرضوا به لا يتصرّفون في المبيع تصرّفا يصدق عليه أنّه أحدث فيه حدثا، و هذا المعنى أظهر الاحتمالات الّتي تقدّمت في الرّواية، فيستفاد من الرّواية أنّ كلّ تصرّف يكون
[١] كتاب المكاسب: ٢٣٩ سطر ٧.
[٢] كتاب المكاسب: ٢٣٩ سطر ٩.