حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧١ - أمّا الكلام في المقام الثّاني أعني في البحث عن حكمه
أنّ البيع هو التّمليك بالعوض، فإرادة تحقّقه مع قوله بلا عوض متناقضان، فلا تجتمع إرادتهما.
مدفوع: بأنّ المتناقضين نفس تحقّقهما في الخارج، و امّا إرادة تحقّق المتناقضين فليس متناقضا و لا محالا، و لا إنشائه باللّفظ أيضا كذلك.
نعم، تحقّق مصداقه في الخارج ممتنع، فإنشائه لا يترتّب عليه مدلول لفظ، أعني ثبوت ما أنشأ باللّفظ، لاستلزامه كون التّمليك الخارجي مع العوض و بلا عوض.
و إن شئت مزيد توضيح لذلك فلاحظ نفسك هل ترى امتناعا في إنشاء ما تتصوّره في صورة الأخبار، و عند البحث عن حاله بلفظ ما يتصوّره، و من البيّن خلافه، فليس الامتناع إلّا في تحقّقه الخارجي، فافهم و تأمّل فإنّ المقام لا يخلو عن دقّة.
أمّا الكلام في المقام الثّاني: أعني في البحث عن حكمه
فنقول إنّ الأقوى فيه الضّمان لقاعدة اليد.
و امّا ما يتوهّم: من كونه مخصّصا لقاعدة اليد من إقدامه لا على وجه التّضمين.
ففيه: إنّ هذا العقد ليس إقداما على التّمليك المجّاني، بل هو إقدام على أمر ممتنع التحقّق في الخارج، فالتصرّف في المال ليس جريا على مقتضى مدلول اللّفظ حتّى يكون بمقتضى إنشاء المالك، بل أكل للمال بالباطل.
نعم لو علمنا أنّ المراد تمليكه مجّانا و لو بادّعاء ظهور اللّفظ فيه، فالأقوى فيه عدم الضّمان لدخوله في الهبة الفاسدة حينئذ بهذا اللّفظ لو لم نقل بصحّتها، و يندرج حينئذ تحت عكس القضية، و قد عرفت أنّ هذا الفرض خارج عن محلّ البحث و ما هو منه، فالحكم بثبوت الضّمان قويّ لقاعدة اليد.
و لكن يشكل تعميم الحكم حتّى بالنّسبة إلى الإجارة في الأعمال، لانحصار