حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣٠ - في الإندار
يكون كلّ رطل بدرهم» و أسقط رطلين منه لظرفه.
إذا عرفت ذلك، علمت أنّهما معنيان متغايران، فلا بدّ في تصحيح البيع في كلّ من الصّورتين إلى إقامة الدّليل عليها بالخصوص، فعلى هذا لو لم يتمّ الدّليل إلّا في أحدهما، لا يمكن القول بالصحّة في الأخرى، إذ لا ملازمة بين الصحّتين، إذ لو قلنا بالصحّة في الصّورة الثّانية، لأمكن الحكم بالفساد في الفرض الأوّل، لإمكان مدخليّة التّعيين للحكمي في المثمن، و الواقعيّ في الثّمن، في صحّة البيع، و كذا لو قلنا بالصحّة في الفرض الأوّل، لمساعدة الدّليل عليها، لا يجوز الحكم بالصحّة في الفرض الثّاني.
و الأولويّة المتوهّمة في المقام ممنوعة، بعد اشتمال الصّورة الثّانية للغرر في البيع حيث هو بيع، و هذا بخلاف الصّورة الأولى، فإنّ فيها ليس غررا في البيع أصلا، لأنّ المفروض فيها أن يقول البائع «بعتك كلّ رطل بدرهم»، و معلوم أنّ في تردّد المبيع بين كونه عشرة أرطال بعشرة دنانير، أو خمسة بخمسة دنانير، ليس فيه غرر أصلا، و انّما الغرر فيما لو بيع بعشرة دنانير، سواء كان المظروف خمسة أو عشرة.
و احتمال [١]: اشتمال الصّورة الأولى على الغرر أيضا، بناء على أن يكون الغرر في البيع عبارة عن كونه في عرضة تفويت المقاصد، إذ ربّما لا يقصد الإنسان الاشتراء خمسة أرطال.
مضعّف: بأنّ هذا النّحو من الأغراض ممّا لا يعتنى به في نظر العرف أبدا، حتّى يعدّ الجهل بها في نظر العرف غررا، و هذا بخلاف أوزان المسعرات بالأثمان المعيّنة أن لم يعلم أنّ ما بحذاء الدّرهم الخاص عشرة أرطال أو خمسة، مضافا إلى أنّه لو دلّ الدّليل على كون هذا النّحو من الغرر مغتفرا في المعاملات، لما جاز الحكم باغتفار الغرر الحاصل في الصّورة الأخرى، لوضوح الفرق بين الغررين.
[١] جاء في صدر صفحة نسخة الأصل قول كاتبها: «صحّح على نسخة الشيخ حسين الحلي».