حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥٤ - أدلّة أصل لزوم المعاملات
لعدم إحراز الموضوع.
توضيحه: أنّ الفسخ كالإقالة ليس نقضا للعقد، بل بهما ينحلّ العقد و يرتفع الالتزام و التعهّد من البين، فلا يعدّ العمل على وفق مضمون العقد، بل الإقالة وفاء للعقد و لا العمل على خلافه نقضا، لأنّ الإقالة نزّلته منزلة العدم، و جعلته كأن لم يكن شيئا مذكورا. فعلى هذا يرجع الشّك في تأثير الفسخ إلى الشكّ في بقاء العقد بعد الفسخ حتّى تكون التصرّفات اللاحقة نقضا، و معلوم أنّه لا يصحّ التمسّك بالآية على هذا التقدير لوجوب الوفاء، لعدم إحراز موضوعه.
اللّهم إلّا أن يتمسّك بالاستصحاب لإحراز الموضوع، فيترتّب عليه الحكم بمقتضى الآية، و لكنّه بعد تسليم الاستصحاب و عدم المناقشة بما لعلّه سيجيء.
نقول: انّ هذا خارج عمّا نحن بصدده، أعني إثبات اللزوم بمجرّد الآية.
هذا، و لكنّ الإنصاف صحّة الاستدلال بها، و عدم ورود المناقشة المذكورة عليها، بل هي من أقوى الأدلّة في الباب و عمدتها، و عليها تدور رحى المعاملات في أغلب أبوابها و أكثر أحكامها.
و امّا رفع المناقشة فلا لأجل الالتزام بصدق النّقض في جميع الموارد، حتّى في مثل الإقالة و التصرّفات المتعقّبة للفسخ، فتكون أدلّة جوازها مخصّصة للآية، و يرجع في موارد الشكّ إلى العموم، لأنّه مع كونه في حدّ ذاته بعيد، خلاف ظاهر النّقض الذي هو بظاهره ضدّ الوفاء، فان النقض و إن كان قد يستعمل في رفع الأمر الثّابت، إلّا أنّه مجاز بعيد، و ظاهره قطع الشّيء المستمرّ، و رفع الهيئة الاتّصاليّة عن الشيء المتّصل، و إطلاقه في العهد و الميثاق لتشبيهه بالحبل في الاستمرار و الاستحكام، فهو من نقض الحبل أي قطعه لا رفعه، فارادة رفع موضوع العهد من البين لا نقض آثاره بعيد من هذا اللفظ، و كذا الوفاء الذي هو مقابله، بل إطلاق الوفاء على إبقاء نفس العهد، لا إرادة العمل على مقتضاه، و ترتيب الآثار على وفقه أبعد من إطلاق النّقض على الرّفع، لما قد يتصوّر من العلاقة فيما بين الأخيرين دون