حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥٦ - أدلّة أصل لزوم المعاملات
المعنى موجود في الإقالة أيضا. غاية الأمر أنّها نقض مجوّز عند العرف، لكونه ناشئا عن تراضي الطّرفين، فكأنّه بمنزلة معاهدة مستأنفة عندهم كسائر معاملاتهم، و قد أمضاها الشّارع.
و بما ذكرنا ظهر لك الجواب عن النّقض بالتصرّفات اللاحقة للفسخ و الإقالة، حيث أنّ الالتزام بكونها نقوضا جائزة بيّن الفساد.
توضيح الجواب: أنّ الإقالة بنفسها و إن كانت نقضا، إلّا أنّ معنى إمضائها و تأثّرها جعلها سببا لارتفاع موضوع العقد، و صيرورته كأن لم يكن، فلا يتحقّق بعد ذلك نقض أبدا.
ثم أنّ ما ذكرنا من الإشكال في صدق النّقض، من كونه ظاهرا في قطع الأمر المستمرّ لكونه من نقض الحبل.
ففيه: أنّه مسلّم، و لكنّه لا ينافي صدق النّقض على الإقالة كالفسخ، لكونها رافعة للاستمرار الذي هو مقتضى العقد، فيكون بمنزلة القاطع بالإقالة، حيث أنّ العقد اقتضى الالتزام بمتعلّقه إلى مضيّ سنة و قد انقطع بالإقالة.
نعم، إطلاق النّقض عليه بعد ارتفاع الالتزام بنفسها بانقضاء المدّة خلاف الظّاهر المتبادر كما أشرنا إليه.
و من هذا ظهر لك أنّ إبقاء أيضا وفاء بالعقد، إذ ليس معنى الإبقاء إلّا الالتزام بآثاره، و إلّا فنفس العقد الواقع ليس قابلًا للإبقاء و الارتفاع، فافهم.
قوله (قدس سره): «و من ذلك يظهر لك الوجه في دلالة قوله تعالى (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ)» [١].
أقول: إنّ الاستدلال بالآية الشريفة لإثبات لزوم البيع لا يخلو عن إشكال،
[١] كتاب المكاسب: ٢١٥ سطر ٢٢.