حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٩ - في بيع الوقف
العقد عن مقتضاه، حتّى لا يكون شرطه حينئذ منافيا لمقتضى العقد، بل المنافاة باقية بحالها، و لكنّ الشّارع لم يمض إنشائه، أعني التأبيد بالنّسبة إلى هذا الزّمان.
و لا تتوهّم: أنّ حكم الشّارع بجواز البيع يخرجه عن المنافاة واقعا، حيث أنّ المنشأ شيء يجوز بيعه بحكم الشّارع، فشرط البيع غير مناف لمنشئه، لأنّ منشأه ليس إلّا ما يقتضي التأبيد، فحكم الشّارع مناف لمقتضى إنشائه، و الشّرط المذكور في ضمنه إنّما يكون موافقا للحكم لا للمنشإ، فهو كالحكم باق على المنافاة، فتدبّر.
قوله: «و يمكن أن يقال بعد التمسّك في الجواز بعموم الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها و المؤمنون عند شروطهم» [١] انتهى.
أقول: ظاهر عبارة المصنّف جواز التمسّك بالرّوايتين، و لو مع ثبوت المنافاة.
و فيه: ما لا يخفى، لأنّ صحّة الاستدلال بهما على فرض تماميّتهما في الدّلالة إنّما هو فيما شكّ في المنافاة، و امّا ما علم منافاته فهو خارج عن عمومها قطعا لما سنذكره إن شاء اللّه تعالى.
إذا عرفت ذلك فنقول إنّ التمسّك بهما في صحّة العقد في الموارد المشكوكة المنافاة مطلقا لا تخلو عن مناقشة.
توضيحها: يتوقّف على معرفة الشّرط المنافي، و وجه سببيّة الفساد للعقد:
و امّا الشّرط المنافي، فهو امّا أن يكون منافيا لمدلول العقد، امّا مطابقة أو تضمّنا أو التزاما عرفيّا، و امّا أن لا يكون كذلك، بل يكون منافيا لبعض مقتضياته الثّابتة له بالأدلّة الشرعيّة بحيث لا ينفكّ فيه.
أمّا القسم الأوّل: فهو مانع عن انعقاد العقد عرفا، ضرورة عدم صدق البيع عند العرف فيما لو قال المالك «بعتك بشرط أن لا تتملّك» أو «بعتك بلا ثمن» و غير
[١] كتاب المكاسب: ١٧٢ سطر ١.