حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٥ - في المثلي و القيمي
و لكنّ الإنصاف أنّ التأمّل الصّادق، و المراجعة إلى الوجدان الصّافي عن كدورات الشّبهات في فهم طريقتهم، يشهد بأنّ دفع القيمة لأجل تعذّر المثل، لا من جهة مماثلتها للأصل، فلا تكون في عرض المثل من ملحوظيّتها مع الأصل، بل نسبتها إليه كنسبته إلى الأصل.
و تقريب ذلك بأن يقال: إنّ الملحوظ عندهم في المثليّات ليس إلّا المماثلة الذّاتيّة، سواء تعذّر عن الأداء أم لم يتعذّر، غاية الأمر أنّه في صورة التعذّر و عدم التمكّن من أداء حقّه الواقعي، أعني المثل، لمّا كان التقيّد بأداء أصل الحقّ مستلزما لصيرورة مال المالك هدرا، يحكمون بلزوم دفع القيمة جبرانا لضرره، فعلى هذا المثل ثابت في العهدة مطلقا حتّى يؤدّي، إلّا أنّ القيمة مسقطة في صورة التعذّر، لا أنّه ينقلب إليها في هذا الحال، و هذا هو الموافق لما عليه المشهور من بقائه على العهدة بخصوصه حين الإعواز، و أنّه لا ينقلب إليها، و هذا بخلاف ما لو قلنا بكونها في عرضه من جهة المماثلة في الماليّة، فإنّه ينقلب إليها حينئذ، و لا يخفى أنّ التّعبير بالانقلاب في هذه المقامات مسامحة، إذ المراد بالانقلاب إلى القيمة أن يقال إنّ الثّابت في الذمّة بعد التّلف هو أمر كلّي يصدق على المثلي في صورة التمكّن، و على القيمة في صورة التعذّر، و هو عنوان الأقربيّة إلى التّالف، فمرادنا بالانقلاب أنّه بعد تعذّر المثل، و عدم تحقّق الأقربية في ضمنه، يتحقّق الأقربية في ضمن القيمة، لا أنّ ذات المثل ينقلب إلى القيمة. و كذا مرادنا بعدم الانتقال هو بقاء المثل في الذمّة حين التعذّر، و ذلك لأجل الالتزام بأنّ الثّابت على العهدة بعد التّلف خصوص المثل في المثلي دون الجامع.
و امّا التكلّم في الآية بأن يقال انّا قد ذكرنا أنّ المراد بالمثل في الآية- بحسب الظّاهر- ما يماثل المتعدّى به في الذّات و الخصوصيّات إن تحقّق، و إلّا فالملحوظ هو المماثلة من جهة الماليّة، فمعناه الجامع بين المثل و القيمة، نظير الأقربيّة إلى التّالف، فمعنى الآية هو ترخيص الاعتداء بالمثل في المثلي و القيمة في القيمي، و ذلك يستلزم