حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٧ - حكم الأراضي العامرة و الغامرة و تقبيلهما من السلطان
و تقرير مذهبهم، و المماشاة معهم على ما يقتضيه مذهبهم، خصوصا بعد ملاحظة إطباق العلماء- على ما ادّعاه غير واحد- و سيرة النّاس في زمان الثّلاثة، و من يحذو حذوهم، و عدم ردع الأئمّة (عليهم السلام) إيّاهم، و إن أمكن المناقشة فيها أيضا بما هو أعظم من أصل الاستدلال، إلّا أنّ ملاحظتها موجب لاستيناس الأذهان، و عدم الاستيحاش من إيكال الأمر إلى الفاسق، إذا قضت به الضّرورة.
الوجه الثّاني: ما دلّ على حلّ قبول الخراج و المقاسمة، بدعوى ثبوت الملازمة بينه و بين جواز التّقبيل.
و تقريب الاستدلال: أنّه لا إشكال ظاهرا- نصّا و فتوى- في جواز قبول الخراج، الذي هو أجرة الأرض من الجائر، و نفوذ تصرّفه في الخراج يستلزم النّفوذ في التّقبيل أيضا.
بيان الملازمة: أنّه لو لم ينفذ تقبيله بحيث صارت المنفعة ملكا للمتقبّل، لم يخرج بدلها، أعني الخراج عن ملكه، لأنّ خروج البدل عن ملكه من حيث كونه بدلا ما لم يدخل في ملكه المبدل، غير معقول، و إذا لم يخرج البدل عن ملكه لا يجوز لأحد التصرّف فيه من غير رضاه، و هذا خلاف الفرض، لأنّ المفروض جواز التصرّف فيه من دون توقّف على طيب نفس المتقبّل، و لو مع معلوميّته، فهذا يكشف عن خروجه عن ملكه، و صحّة المعاملة الواقعة بينه و بين الجائر، أعني تقبل الأرض بالأجرة المعيّنة، و هذا لا ينافي غصبيّة ولايته، و حرمة تصرّفه من حيث الحكم التّكليفي، إذ من الجائز إمضاء أفعاله بعد غصب الولاية، و إجراء أحكام العادل على أعماله، لمصلحة تقتضي ذلك.
و يمكن الخدشة: فيه بمنع الملازمة، إذ من الجائز توقّف صحّة التقبّل على تقبيل نائب الإمام (عليه السلام)، أعني الحاكم الشّرعي، و جواز دفع البدل إلى الجائر لمصلحة، أو دفع مضرّة.
توضيح ذلك: أنّه لا إشكال في عدم جواز الاستقلال في التصرّف على نحو لا