حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٣ - ولاية عدول المؤمنين
و كذلك الثانية، حيث أنّها مسوّقة لنهي المباشرين لأموال اليتامى عن تصرّفهم على وجه غير أحسن، و هي لا تدلّ على وجوب التصرّف على المباشرين، فضلا عن غيرهم، لأنّ غاية مدلولها حرمة التصرّفات التي ليس بأحسن، و امّا وجوب التصرّفات الّتي هي أحسن فلا.
نعم، تدلّ على أنّ شرط جواز التصرّف كون التصرّف أحسن، فمراعاة الأحسنيّة حال التصرّف واجب، إذ بدونها ينفى الجواز، و هذا هو المراد بالإصلاح، فالآية لا تدلّ إلّا على وجوب الإصلاح على المتصدّين لأمر اليتيم، حال اختيارهم التصرّف في ماله.
نعم لو قلنا: بأنّ ترك التصرّف منهم أيضا تصرّف، كما هو بعض المحتملات الّتي ذكرها المصنّف (قدس سره)، عم الوجوب لحال التّرك أيضا.
و كيف كان، فالآية غير متوجّهة على غير المباشرين لأموال اليتامى و لا يبتلي بها أصلا، لأنّ نهيه مستهجن عرفا، و إذا لم يتوجّه النّهي إليه كيف يستفاد من الآية وجوب الإصلاح عليه؟
و الحاصل: أنّ الآيتين غير ناهضتين على إثبات وجوب الإصلاح على كلّ أحد، نعم يجب على المسلمين من باب الحسبة كفاية القيام بأمره، ما لم يكن له وليّ أو قيّم، و كفاك في ذلك دليلا قوله (عليه السلام) «عون الضّعيف أفضل الصّدقات» [١]، و معلوم أنّ الحاجة إلى المعاونة و الاتّصاف بالضّعف، ما لم يقم بأمره قائم، و امّا بعد قيامه فلا، و بعد القيام يتحقّق موضوع وجوب الإصلاح، فيجب على هذا القائم فقط مراعاة الحال، و الإعانة الواجبة بحكم العقل و النّقل المسبّب وجوبها عن الضّعف، ليس إلّا حفظ نفس الضّعيف و أمواله عن التّلف و الضّياع، و معلوم أنّ وجوب الحفظ إنّما هو بعد إحراز كونه ضعيفا، و أنّ نفسه و ماله في عرضة التّلف و الضّياع، و امّا ما لم
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ باب ١ ص ٢٨٥.