حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٣٢
أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ [١] لا من براءة الذمّة، فمعنى تبرّي البائع عن العيوب، جعل نفسه أجنبيّا عنها، بحيث لا رجوع لأحد من قبلها إليه، بمعنى سلب العلقة عن نفسها بالمرّة، و جعلها على ضمان المشتري، فتأمّل.
قوله: «و كيف كان، ففي سقوط الردّ.» [٢].
أقول: قد ظهر من سيّد مشايخنا دام ظلّه تقوية ما قوّاه شيخه المصنّف (رحمه الله)، من سقوط الردّ و ثبوت الأرش، إلّا أنّ للنّظر فيما ذكراه مجالا، إذ لا وجه للتّفكيك بعد اتّحاد الموضوع و الدّليل.
و دعوى: جريان دليل نفي الضّرر في خصوص الأرش، قابلة للمنع.
و امّا الرّواية الّتي يستند إليها في إثبات أصل الحكم، فيمكن دعوى انصرافها إلى العيوب الباقية إلى زمان الردّ، لا الزائلة قبل العلم، و لو قيل بشمولها للمقام فنلتزم بجواز الردّ أيضا.
فقد ظهر ممّا ذكرنا انّ استصحاب استحقاق الأرش أيضا، كاستصحاب الخيار قابل للمناقشة، بعد دعوى انصراف الرّواية عنها، حيث لا نعلم بتحقّقه سابقا حتّى يستصحب، فتأمّل.
قوله: «فإنّ المشتري لمّا أقدم على معاوضة أحد الرّبويين بالآخر.» [٣].
أقول: جعل الإقدام بالمعاملة منشأ لما ذكره لا يخلو عن تأمّل، لأنّ دعوى الانصراف مستلزم لكون العلم بالعيب شرطا في تحقّق الخيار، مع أنّا لا نلتزم به.
[١] سورة التوبة: آية ٣.
[٢] كتاب المكاسب: ٢٦١ سطر ٨.
[٣] كتاب المكاسب: ٢٦١ سطر ٢٨.