حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٤ - في إذن السيّد
«المملوك لا يجوز نكاحه و لا طلاقه إلّا بإذن سيّده.
قلت: فان السيّد كان زوّجه، بيد من الطّلاق؟
قال: بيد السيّد (ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) أ فشيء الطّلاق»؟! [١] و الظّاهر من عدم القدرة، خصوصا بقرينة الرّواية، نفي قدرته من حيث هو، بحيث يكون مستقلّا في الأمر، و يستند الأمر إليه بنفسه، فلا ينافيها تحقّق العقد حال كونه مأذونا من المولى، إذ يصدق حينئذ أيضا أنّه على إيقاع العقد من حيث هو، بل القدرة انّما طرأت من قبل المولى، فليس هو بنفسه قادرا عليه، و ليس حينئذ تخصيصا فيها، كما لا يخفى.
ثمّ أنّه يمكن أن يقال: إنّ ما استظهرنا من الآية من كون الوصف مفسّرا، و كونه من العوارض اللازمة للعبد، من حيث كونه عبدا، هو من لوازمه الذاتيّة في نظر العرف، بملاحظة مفهومه مع قطع النظر عن دلالة الآية، لأنّ معنى المملوكيّة كون رقبته ملكا للغير فيتبعها أفعاله، فلا يجوز استقلاله فيها من غير اذن ذلك الغير و أجازته، و كيف لا يكون زمام أموراته بيد المولى مع كون رقبته ملكا له.
و كيف كان، فلا إشكال في كفاية إذن المولى في صحّته، لعموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود، و الآية لا تدلّ إلّا على فساد ما لو كان مستقلّا فيه، و امّا لو كان مقرونا بالإذن فصحّته غير مناف لها، كما عرفت فيما سبق، فيقتصر في التّخصيص على مقدار دلالة المخصّص، فالباقي مندرج تحت العام.
و امّا مع إجازته اللاحقة ففيه وجهان:
من أنّ العقد وقع مستقلّا فيكون و يستحيل انقلابه فيما بعد عمّا وقع عليه، لأنّ الفساد إنّما تعلّق بنفس الإنشاء الصّادر، و ما صدر على وجه لا يتغيّر عمّا وقع عليه،
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٢ باب ٤٥ ص ١٠١.