حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٥ - في إذن السيّد
إذ قد عرفت أنّ المنع في المقام ليس من جهة العوضين اللذين يتعلّق بهما حقّ الغير، حتّى يقال إنّ له أن يرضى بما وقع عليه من التصرّف في السّابق.
و من أنّ الدّليل المخرج إنّما دلّ على فساد كلّ أمر لا يكون للمولى فيه مدخليّة بوجه من الوجوه، فالباقي مندرج تحت العمومات، و من جملتها العقد المتعقّب بالرّضا، و لو شكّ أيضا وجب الأخذ بمقتضى العموم في مورد الشّك، لكونه شكّا في أصل التّخصيص، زائدا على ما علم تخصيصه، أعني ما لو كان مستقلّا فيه، و هذا الوجه هو الأقوى.
إن قلت: هب أنّ المقام مقام استصحاب حكم المخصّص، حيث أنّ هذا العقد لا يجب الوفاء حال صدوره، فيكون العمومات مخصّصا به قطعا، فلا يجوز التمسّك بها بعد إمضاء المولى لو شكّ في وجوب الوفاء، لسقوط العام بالنّسبة إلى هذا الفرد عن الاعتبار، بل المبرهن في محلّه أنّه يستصحب حينئذ حكم المخصّص.
قلت: إنّ العقد المتعقّب مشكوك الخروج رأسا، أو معلوم عدمه، لا أنّه معلوم الخروج في زمان، ثمّ شكّ في دخوله بعد ذلك.
نعم بقي هنا إشكال: و هو أنّه كيف يؤثّر الرّضا اللّاحق في العقد السّابق، و لكن يهون الأمر اشتراك ورود الإشكال بين ما نحن فيه و بين الفضولي، و كذا عقد المكره، و سيتّضح رفعه إن شاء اللّه في مبحث الفضولي.
و يمكن أن يجاب عن الإشكال أيضا: بعدم جواز استصحاب حكم المخصّص فيه في صورة الشّك، بل المرجع فيه هو الرّجوع إلى إطلاق الدّليل الراجع إلى العموم الأحوالي، لأجل دليل الحكمة، و ما أسقط عن الاعتبار بالنّسبة إلى هذا العقد هو عمومه الأفرادي، فافهم.
و يؤيّد المختار، بل يدلّ عليه ما ورد في صحّة نكاح العبد الواقع بغير اذن المولى