حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥٣ - أدلّة أصل لزوم المعاملات
[أدلّة أصل لزوم المعاملات]
قوله: «منها: قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).» [١].
أقول: قد ناقش في الاستدلال بها سيّد مشايخنا أدامه اللّه بما ملخّصه:
أنّ الوفاء بالعقد عبارة عن الإقامة بحدوده، و الالتزام بترتيب الآثار المرتّبة عليه، و أنّه و في بأمر فلان أي أتمّه على ما ينبغي، و لا ريب أنّ تحقّق الوفاء إنّما يتوقّف على بقاء متعلّقه، أعني العقد حال الوفاء، و لو باعتبار آثاره، لا بملاحظة نفس الفعل الخارجي أعني العقد اللفظي، إذ لا يعقل الأمر بالوفاء ما لم يكن العقد- أعني التعهّد- ثابتا، فالوفاء في مقابل النّقض، فهو عبارة عن مخالفة التعهّد، و العمل على خلاف ما التزمه على نفسه، فكلّ من الوفاء و النّقض يتوقّف صدقه على ثبوت التزام و تعهّد حتّى يكون العمل على خلافه نقضا و وفقه وفاء.
و حينئذ نقول: إنّ بقاء العقد الذي هو عبارة عن الالتزام و التعهّد بعد الفسخ الذي شكّ في تأثيره غير معلوم، فلا يصحّ الاستدلال بالآية لوجوب الوفاء به،
[١] كتاب المكاسب: ٢١٥ سطر ١٢.