حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤٣ - في بيع المظروف مع ظرفه
مردّد بين كونه رطلا أو رطلين، و لو علم بأنّ قيمته على تقدير درهم مثلا، علمت أنّ الفرق بين متّحدي القيمة و مختلفيها غير متّجه، و أنّ ما قطع فيه بجوازه فهو في غير محلّه، و ما ذكره من عدم لزوم تعيين مقدار أجزاء المبيع انّما يتمّ فيما لو اتّحدت الأجزاء، و امّا لو تغايرت فلا، إذ كما أنّ مقتضى دليل نفي الغرر وجوب تعيين جنس المبيع و مقداره، كذلك لزوم تعيين كلّ واحد من الشّيئين الّذين بيعا بثمن واحد، إذ لا فرق في كون تعيين وزن المبيع و جنسه من المقاصد بين المقامين، فكما أنّ المبيع المردّد بين أشياء متساوية القيمة، لا يخلو عن الغرر، كذلك لو تردّد أكثره بين أن يكون من هذا أو ذاك، سلمنا نفي صدق الغرر في مثل المقام، لكن نقول إنّ معرفة جنس المبيع ممّا لا بدّ منه، و لو لم نقل بأنّ الجهل به مستلزم للغرر، لأنّ الظّاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه، فلو تردّدت سبيكة مشتملة على الرّصاص و النّحاس، و كان وزن مجموعها أربعة أرطال، بين أن يكون كلّ واحد من رصاصها و نحاسها ثلاثة أرطال، و الآخر رطل لا يعلم جنس المبيع بتمام أجزائه، ضرورة أنّه في المثال يعلم بأنّ رطلا من المبيع رصاص و رطلا منه نحاس، و رطلين منه غير معلوم الجنس، فكما أنّه يجب معرفة ذات المبيع، كذا يجب معرفة أجزاء المبيع ممّا لم يحدث له بالتّركيب عنوانا آخر يغاير معرفته لمعرفة أجزائه كالمعاجين مثلا، و قد قرّرنا فيما سبق ما به يتبيّن الكلام في هذا المقام. و قد نقلنا الإجماع على وجوب معرفة أجزاء المبيع.
نعم، لو امتاز الجزءان في الخارج، بأن يكون المبيع وصلة من الرّصاص و وصلة من النّحاس، لا يوجب الجهل بمقدار كلّ منهما مجهوليّة جنس المبيع في شيء من أجزائه، ضرورة أنّ كلّ واحد من الوصلتين معلوم الجنس، و ليس جزء آخر مردّدا بين الأمرين.
إلّا أنّك عرفت عدم انحصار المانع في ذلك، و أنّ الجهل بمقدار كلّ منهما كالجهل بالجنس موجب لصيرورة المعاملة غرريّة.