حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٢ - تحقيق القول في عقد الفضولي
و امّا قوله تعالى إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [١]، و قوله (عليه السلام) «لا يحلّ مال امرء إلّا بطيب نفسه» [٢] فالظّاهر تماميّة الاستدلال بهما، و إن أمكن المناقشة فيهما:
أمّا في الأوّل فبمثل ما مرّ في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣].
و امّا في الثّاني فبأن يقال: إنّ ذلك لا يدلّ إلّا على توقّف التصرّف على الطّيب، و امّا كون الطّيب سببا تامّا في جوازه فلا، إذ غاية مدلوله بيان الاشتراط، مثل قوله (عليه السلام) «لا صلاة إلّا بطهور» [٤] «و لا عمل إلّا بنيّة» [٥]، و غير ذلك.
و لكنّ الإنصاف أنّ التأمّل الصّادق ينفيها، إذ الظّاهر من الآية جواز الأكل الذي هو كناية عن مطلق التصرّف إذا كان مسبّبا عن تجارة مقترنة مع تراضي المالك، و امّا تخصيص التّجارة بكونها تجارة نفس المالك فلا داعي له، إذ لا خفاء في مناسبة مطلقها حال كونها مقترنة مع التراضي لجواز الأكل، مع إمكان دعوى كونها تجارة المالك أيضا حال كونه راضيا بها، فتأمّل.
و امّا تقريب الاستدلال بالرّواية: فبأنّ البيع تصرّف من التصرّفات العرفيّة مثل الأكل و الصّدقة و الهبة و غيرها، إذ ليس المراد من البيع لفظ العقد، لأنّه ليس تصرّفا في ملك الغير حتّى يتوقّف على رضاه، بل التصرّف إنّما يتحقّق بإنشاء مضمونه، أعني جعل المبيع ملكا للمشتري و الثّمن ملكا للمالك، و لا شبهة في كون ذلك تصرّفا في مال المالك، و الرّواية تدلّ على حلّية هذا التصرّف لو كان مقترنا برضاه، و نفيها حين انتفائه، و ليس معنى حلّية البيع إلّا مضيّه و سببيّته للنّقل.
و لا تتوهّم: أنّ مقتضى ذلك استعمال لفظ الحلّ في أكثر من معنى، حيث أنّها
[١] سورة النساء: آية ٢٩.
[٢] عوالي اللآلي: ١- ١١٣ حديث ٣٠٩.
[٣] سورة المائدة: آية ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١ باب ٩ ص ٣١٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١ باب ٥ ص ٤٧.