حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٠ - هذا تمام الكلام في مدرك القاعدتين
بقرينة قوله (بصحيحه) و (بفاسده) لظهورهما في تحقّقهما فيه بالفعل، فلا بدّ من إرادة الصنف لو وجد فيهما القسمان و إلّا فالنّوع، و حينئذ فيرد النّقض عليها، و هذا ممّا لا إشكال فيه، و انّما الإشكال في مقامين:
أحدهما: في تصوير معنى هذا الكلام أعني قولك «بعتك بلا ثمن».
و الآخر: في حكمه.
أمّا الكلام في المقام الأوّل فنقول: إنّ المتكلّم بهذا الكلام:
تارة: يريد التّمليك المجّاني و يؤدّي مقصوده بهذا الكلام.
و اخرى: أنّه لا يريد إلّا إيجاد مدلول هذا الكلام و إنشائه.
و امّا الأوّل: فهو خارج عن محلّ كلامهم، إذ هو ليس بيعا فاسدا، بل هو امّا هبة صحيحة، لو لم نقل باعتبار خصوص اللّفظ فيها، و امّا هبة فاسدة لو قلنا باعتبار لفظ خاصّ فيه، إذ التّمليك المجّاني هو غاية الأمر أدّاها بهذه العبارة، و التّعبير عنه بالبيع الفاسد ليس على ما ينبغي، فالقول بأنّ مبني القول بعدم الضمان جعل الجزء الأخير من الكلام، أعني قولنا بلا اجرة و بلا ثمن قرينة لصرف الجزء الأوّل منه و تجريده عن اعتبار العوض و الأجرة، فيكون الأوّل هبة و الثّاني عارية، و كذا القول بأنّ مبني القول بالضّمان الأخذ بظهور الجزء الأوّل في إرادة العوض و الأجرة و ظهوره في الإقدام على وجه التضمين، أجنبيّ عن محلّ الكلام، إذ ليس محطّ نظرهم إثبات الظّهور لهذا الكلام، و انّه في أيّ من المعنيين أظهر حتّى يقال إنّ الثاني قرينة لصرف الظّهور أو بالعكس، بل المراد أنّه لو أريد بهذا اللّفظ إنشاء البيع و الإجارة و لو بقرينة يستفاد من الخارج بحيث دلّت على أنّ المراد من اللّفظ معناه الحقيقي، و ليس أحدهما قرينة لصرف الآخر، و لا يراد منه مطلق التّمليك و التّسليط على الانتفاع حتّى يكون مجازا فهل يترتّب على المقبوض به الضّمان أم لا، لإقدام المالك من غير تضمين.
و لا يتوهّم: أنّ إرادة إنشاء المعنى الحقيقي موجب لاجتماع المتناقضين، حيث