حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٨ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
و بعبارة أخرى: اعتقاد الاستحقاق هل هو من مشخّصات الموضوع، فهو بمنزلة سلّطت المستحقّ و استأمنته، أم هو من دواعي الاستيمان فكأنّه قال «سلّطتك يا فلان لأجل استحقاقك انتفاعها»؟
فلو كان من قبيل الأوّل يشكل الحكم بعدم الضّمان، لانتفاء المدرك فيه، فيكون هذا نقضا للقاعدة المذكورة.
و الظّاهر أنّ مجرّد إمكان كونه من هذا القبيل يكفي في انتقاض القاعدة به على فرض الوقوع.
و امّا الحكم بعدم الضّمان في التّمليكات التي لا ضمان بصحيحها كالهبة الفاسدة، فيمكن الاستدلال عليها بفحوى ما دلّ على خروج صورة الاستيمان، فان استيمان المالك لغيره على ملكه إذا اقتضى عدم ضمانه له، اقتضى التّسليط المطلق عليه مجّانا عدم ضمانه بطريق أولى، و التقيّد بالمجّانية لخروج التسلّط المطلق بالعوض كما في المعاوضات، فإنّه عين التّضمين، و الأولويّة المدّعاة في المقام:
امّا أنّها بالنّسبة إلى مدرك الحكم الشّرعي و مناطه، حيث أنّ المناط في عدم الضّمان في الاستيمانات دفع المالك ملكه إلى المستأمن على وجه لا يضمنه، و هذا المناط تحقّقه في المتّهب آكد من تحقّقه في المستأمن، لأنّ الواهب انقطعت علقته عن ملكه و سلطنته على نحو الاستقلال، بخلافه في المستأمن لعدم انقطاع العلقة فيه رأسا.
و امّا أن يلاحظ بالنّسبة إلى الحكم الشّرعي فيقال إنّ الحكم الشّرعي بعدم الضّمان في ما ملكه المالك و انقطعت علقته عنه، مع تجويزه للآخذ إتلافه و صرفه حيث شاء، آكد و أقوى فيما لم تنقطع علقته و لم يصدر عنه إلّا مجرّد التّسليط عليه لا عن تضمين من غير تعدّ و تفريط، و بعد ما علمنا أنّ المناط في الحكم مجرّد التّسليط على هذا الوجه، لا يخفى أنّه في التّمليكات أقوى، لأنّ التّسليط فيه مطلق بحيث لا يبقى للمالك تسلّط أصلا على زعمه لو لم يعلم فساده، و هذا موجب لأولويّة حكم