حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٠٣ - تحقيق القول في عقد الفضولي
بيع غير المالك للمالك إذا أجاز، و لا تعرّض فيها إلّا لنفي وقوعها للعاقد.
الثّالث: الإجماعات المنقولة المستفيضة على بطلان شراء الغاصب بعين المغصوب.
و الجواب: أنّ المدّعي إن أراد عدم وقوعه للغاصب فهو مسلّم، و إن أراد عدم وقوعه للمالك بعد الإجازة فثبوت الإجماع فيه ممنوع، بل المظنون عدمه، لذهاب معظم القدماء على الصحّة، و إطباق المتأخّرين عليها على ما حكي، عدا فخر الدّين و بعض متأخري المتأخّرين على ما نسب إليه.
الرّابع: حكم العقل و النّقل على عدم جواز التصرّف في مال غيره إلّا باذنه، و لا ريب أنّ بيع مال الغير تصرّف فيه عرفا.
و الجواب: منع كون العقد على مال الغير، متوقّعا لإجازته، غير قاصد لترتّب الآثار عليها تصرّفا في مال الغير.
سلّمنا كونه تصرّفا، لكنّه نمنع استقلال العقل بقبح مثل هذا التصرّف كالاصطلاء بنار الغير و الاتّكاء بحائطه، مع أنّا نفرض فيما لو علم بشهادة الحال جواز مثل هذه التصرّفات الجزئيّة الّتي لا تضرّه، مضافا إلى أنّ النّهي في المعاملات غير موجب للفساد، إذ غاية ما في الباب كون السّبب حراما، و ذلك لا يدلّ على نفي سببيّته، نعم لو تعلّق النّهي على ترتّب الأثر عليه يدلّ على الفساد و عدم حصول الأثر، و ليس ما نحن فيه منه كما لا يخفى.
ثمّ انّه لو سبقه منع المالك، المشهور أيضا صحّته بعد الإجازة.
و قد يتوهّم: البطلان- كما نسب إلى بعض- من أنّ الكراهة و المنع ثابتة حين وجود العقد، فهو بمنزلة الردّ، و لا شبهة في بقائها بعد العقد و لو آنا ما، إذ المفروض انفكاك العقد عن الرّضا و لحوق الإجازة فيما بعد، فيؤثّر الردّ أثره قبل تحقّق الإجازة.
و ضعفه ظهر ممّا سبق، و ظهر أنّ الخارج من عموم وجوب الوفاء بالعقد ليس