حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٤ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
لحرمته بحيث يقال أنّه هدر دمه.
و الحاصل: أنّ نفس جعل الاحترام من حيث هو على هذا يدلّ على إثبات الضّمان و لزوم الخروج عن العهدة، حيث أنّ عدمه مناف للاحترام، و أنّ تشبيه الشّارع له بالدّم يقتضي عموم المنزلة، فهو في قوّة أن يقال إنّ كلّ احترام ثابت للدّم فهو بعينه ثابت للمال أيضا، و بهذا التوجيه يثبت الضّمان، و لو لم نقل بأنّ نفي الضمان هتك بل مجرّد إثبات الحكم التّكليفي احترام، إذ التّشبيه على هذا لعموم المنزلة لا لإثبات أصل الاحترام.
و امّا أن نقول إنّ للاحترام مراتب، و التّشبيه إنّما هو في مرتبة الاحترام، فالكلام بمنزلة أنّ هذا الاحترام عدل ذلك الاحترام، و كلاهما في مرتبة واحدة، و كلّ وزان الآخر، و معلوم أنّ مرتبة احترام الدّم ليس صرف الحكم التّكليفي بل له مرتبة اخرى فوق ذلك و هي ثبوت الحكم الوضعي أيضا لوليّ الدّم أعني السّلطنة على التّقاص، فإثبات تلك المرتبة لمن أتلف ماله معناه السّلطنة على التّقاص بأخذ المثل أو القيمة.
و الفرق بين هذا التّوجيه و سابقيه أنّ ثبوت الضّمان هنا معتبر في نفس مرتبة الاحترام و في سابقه من أحكام احترام الدّم، و إثباته هنا لعموم المنزلة و في الأوّل معتبر في ماهيته لا في مرتبة منه فبانتفائه ينتفي الاحترام رأسا بالتّوجيه الأوّل، و بالتّوجيه الأخير تنتفي تلك المرتبة، و لا ينافي ذلك ثبوت مطلق الاحترام في الجملة دون تلك المرتبة.
و على هذا أيضا لو قلنا بأنّ مجرّد إثبات الحكم التّكليفي، و لو من دون ضمان احترام، فليس نفي الضّمان هتكا لما عرفت من أنّ التشبيه على هذا التوجيه لإثبات المرتبة لا لإثبات أصل الاحترام، و على كلّ من تلك التّوجيهات الثّلاثة يثبت بها الضّمان [١].
[١] و لكن يمكن أن يدّعى أنّ تشبيه حرمة المال بحرمة الدّم لبيان كونه عظيما في نظر الشّارع