حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٣ - في الاختيار
ثمّ أنّه لو اكره شخصان على فعل واحد على سبيل الكفاية، لو ارتكب كلّ واحد منهما يكون الفعل مكرها عليه، و هو بمنزلة إكراه شخص واحد على شيئين على سبيل التخيير، لأنّ الملاك في صدق الإكراه هو إيجاد الفعل لا عن استقلال و طيب النّفس، بل كان السّبب في إيجاده دفعه شرّ المكره، و عدم الضّرر المترتّب حصوله على فرض التّرك. و هذا المعنى متحقّق في المقام.
نعم، يعتبر في تحقّق الضّرر المعتبر في صدق الإكراه، ظنّه بعدم إقدام صاحبه على الفعل، هذا إن اعتبرنا الظنّ في صدق الإكراه.
و امّا إن اعتبرنا مطلق خوف ترتّب الضّرر- كما لا يبعد قوّته- فيكفي في المقام عدم العلم بإقدام الآخر عليه.
و كيف كان، فالظاهر دوران الإكراه مدار خروج الفعل عن الاستقلال و طيب النّفس، و لا ريب في تحقّقه في المقام.
و لو أكره في توكيل الغير إيقاع العقد، الظّاهر فساد العقد و صيرورته فضوليّا، لرفع أثر الوكالة، فهي بمنزلة العدم، فيكون إمضاء العقد الصّادر عن الغير متوقّفا على إجازته، كما لا يخفى.
و لو اكره الغير في قبول الوكالة عن نفسه، بأن ألزمه على إيجاد بيع عن نفسه فأوجده مكرها عليه، الظّاهر صحّة العقد و لزومه، إذ المعتبر في العقد هو رضا المالك لا العاقد، و لا أثر لرضاه، و المفروض أنّ رضا المالك متحقّق، و إلّا لما أكرهه عليه، فلو صدر العقد بشرائطه من اللّفظ و قصد المعنى، و لو من الغير، فليس المانع عن التأثير إلّا طيب النّفس للمالك، و هو في المقام متحقّق، فالعقد المستجمع لشرائطه المقرون بطيب نفس المالك يؤثّر أثره.
و امّا ما يتوهّم: من عدم سببيّة لفظ المكره للتأثير مطلقا، و كونه بمنزلة العدم بعد رفع أثر الإكراه، فهو بمنزلة المجنون و اللاغي.
فمدفوع: بعدم صلاحية ما ذكر لرفع التأثير مطلقا، و لو على سبيل الجزئيّة