حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٥٣ - في أن عمد الصبي خطأ
إلى عدم صلاحية ما ذكر، لمانعيّته عن تأثير ما اقتضاه نفس العقد من الصحّة بعد إثبات شمول ما يقتضيها بالنّسبة إليه [١].
و الإنصاف نهوض الإجماع المدّعى في المقام على بطلان هذا القسم، حيث انّهم اشترطوا في العاقد البلوغ على نحو الإطلاق من غير تقييد بصورة استقلاله في العقد، و لم يجعلوه من المتفرّعات على محجوريّته عن التصرّف في ماله، بل عنونوا لهذا المبحث مقاما غير مقام بيان الحجر عن التصرّف، بل لا يبعد شمول الأخبار الّتي دلّت على عدم جواز أمره، و إن ناقشنا فيه، إذ بعد اذن الوليّ يكون مستقلّا في الأمر، فما يدلّ على مضيّ أمره يشمله، فتأمّل.
و رواية رفع القلم تنهض عليه أيضا في هذا القسم، على ما استظهرنا منها من دلالتها على عدم اعتبار أمر الصّبي برفع قلم الاعتبار عنه، إذ لو قلنا بالصحّة في المقام لكان أمره معتبرا بعد الإذن و قد نفاه إطلاق الخبر.
و يدلّ عليه بالتّوجيه الأخير أيضا، أعني رفع القلم الثّابت لمطلق أحكام نوع الإنسان، و لذا ترى العلماء يستدلّون بها في هذا المقام، و في مقام الحجر عن التصرّف في ماله، و بعد استنادهم في كلا المقامين بهذه الرّواية، لا شبهة أنّها كما تدلّ على ثبوت الحجر إلى زمان البلوغ، كذلك تدلّ على بطلان عقده إلى هذا الزّمان.
و بالجملة: أنّ إيقاع العقد أمر من الأمور المعتبر فيها القصد، ليس للصّبي ارتكابه بمقتضى هذه الرّواية، مع قطع النّظر عن كونه ممنوعا عن التصرّف، فافهم.
ثمّ إنّه قد يتمسّك لصحّة معاملة الصّبي في هذه المقامات بالسّيرة، و باستلزام البطلان الحرج.
فنقول: امّا الحرج، إن أريد به الحرج على البالغين لكثرة ابتلائهم بمعاملات الأطفال، حيث أنّ الغالب في الأسواق إقامة الأطفال مقام أوليائهم، فيبيعون
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ٨- ١٥٢.