حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١٨ - في البيع برؤية قديمة
المنظور من هذا اللفظ غالبا هو النّقل و الانتقال، لا مجرّد إيجاد الصّورة، فيكون لغوا عرفا، إذ العرفيّات المترتّب عليها أحيانا عندهم بمنزلة المعدوم، فلا يحمل الفعل عليه، و ما ذكرنا ليس بملاحظة ظهور لفظه في هذا المعنى، بل بملاحظة نفس الفعل من حيث هو فعل.
و الحاصل: أنّ مجرى أصل الصحّة، ليس منحصرا بما إذا تحقّق الفعل الخاص بعنوانه الخاص حقيقة، و شكّ في صحّته، بمعنى كونه ممضى في نظر الشّارع، بحيث يترتّب عليه الأثر أو غير ممضى، بل أعمّ من ذلك، بحيث يشمل كلّ فعل صدر من عاقل شاعر يصحّ أن يترتّب عليه الأثر، فلو صدر منه ما بظاهره البيع، و احتمل في حقّه إرادة الصّورة، يحمل على البيع الصّحيح، و كذا لو صدر منه صورة الصّلاة أو التّطهير أو غير ذلك، و مقتضى ما ذكرنا أنّه لو شكّ فيما غسل، ثوبا نجسا بعنوان التطهير بعد مضيّ زمان، أنّه هل بلغ الماء إلى الموضع النّجس أم لا، لا يعتنى بذلك الشكّ، بل يحكم بالطّهارة لأصالة الصحّة، و هذا بخلاف ما ذكره المصنّف، فان مقتضاه إحراز عنوان الغسل العرفي بالنّسبة إلى هذا الموضع، و المفروض أنّه مشكوك، فلا يحكم بالصحّة.
و لا تتوهّم: أنّ مقتضى ما ذكرنا أنّه لو تردّد كلام المتكلّم بين السّلام و السّب، يحمل على السّلام.
فيجب ردّه: ضرورة عدم انحصار الكلام الصّحيح، أعني المؤثّر في خصوص السّلام، فلو كان لجنس الكلام الصحيح أثر شرعي يترتّب عليه.
و امّا خصوص السّلام فلا يثبت به، إلّا بناء على اعتبار الأصل المثبت، و لا بعد فيه ان لم نقل باعتبارها من باب التعبّد.
و كيف كان، فما ذكره من تعميم المجرى بحيث يشمل ما لو تردّد بين اللغو و المؤثّر أمر ممكن، قابل لأن يجعله الشّارع موردا لأصل الصحّة، و ليس القابل منحصرا بما ذكره المصنّف (قدس سره). و على هذا فالمتّبع هو دليل القاعدة، فإن عمّ فهو، و إلّا