حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٥ - في بيع المجهول
فالتأمّل في كلماتهم ممّا لا يغني من جوع، فالأنسب صرف الكلام إلى ما تقتضيه القواعد فنقول: إنّ مقتضى الأصل، و حديث نفي الغرر، و الإجماع المدّعى في المقام، بطلان البيع مع جهالة المبيع من حيث هو مبيع، سواء تعلّق الجهالة بنفس المبيع، أو نشأ الجهل به من الجهل بما يتّبعه من الأجزاء و الشّرائط، إذا صارت الجهالة المتعلّقة بالتّابع سببا لصيرورة المبيع بعنوان كونه مبيعا مجهولا.
و امّا لو لم يكن كذلك فلا، لعموم أدلّة البيع، مضافا إلى السّيرة بل الضّرورة، إذ لم، يكن كذلك لاختلّ أمر البيع بأسره، إذ قلّما ينفكّ بيع عن جهالة ما كما في بيع الغنم مثلا، فان جميع أجزائه شحمه و لحمه و كبده و جلده و صوفه بأسرها مجهولة، و كذا الدّار مثلا، فإنّ أخشاب سقوفها و غيرها من المصالح المعمولة فيها و نحو الجصّ و الآجر، بل استحكام بنائها و غير ذلك كلّها مجهولة، و مع ذلك هذه الجهالات لا تضرّ بالبيع قطعا.
و دعوى: أنّ الضّرورة اقتضت اغتفار هذا النحو من الجهالات الرّاجعة إلى تسليم صدق الغرر، و اغتفاره لأجل الضّرورة، و عدم انصراف أدلّة نفي الغرر إلى مثل هذه المقامات، غير مسموعة لصحّة نفي الغرر عن مثل هذه البيوع حقيقة، و عدم كون المبيع من حيث هو مبيع مجهولا في نظر العرف. و السرّ في ذلك أنّ طريقة معرفة الأشياء عندهم مختلفة، فمعرفة الغنم عندهم تحصل بمشاهدته، و العلم بكونه سمينا أو مهزولا، و غير ذلك من الأوصاف المعتبرة عندهم، دون معرفة وزن الشّحم و اللحم و غير ذلك من الأجزاء، لا لأجل عدم كونها موزونة حينئذ، إذ لو أريد بيع كلّ واحدة منها بخصوصها حينئذ لم يصحّ بلا إشكال، و طريقة معرفة الدّار بمعرفة قبابها و مقدار ساحتها، دون خصوصيّات الأخشاب و السّقوف و سائر الأجزاء، فجهالة تلك الأجزاء غير موجبة لجهالة الدّار من حيث هي، و كذا الغنم.
و امّا ما ذكروه من أنّه يجب معرفة أجزاء المبيع بتمامها، فالمراد بها غير مثل هذه الأجزاء ممّا له مدخليّة في معرفة المبيع، بحيث لو لم تعرف بخصوصيّاتها لصار المبيع