حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٤ - في بيع المجهول
قوله (قدس سره): «و الأوفق بالقواعد.» [١].
أقول: ما ذكره هنا وفاقا لما سيذكره في مبحث الخيارات، صريح في أنّ جهالة الشّرط تستلزم جهالة المبيع، و كأنه استثنى في هذا المقام من هذه الكلّية، ما إذا كان الشّرط تابعا عرفيّا، فقد صرّح بأنّ جهالته لا توجب صيرورة البيع غرريّا في العرف، و ظاهره عدم سراية الجهالة إلى البيع حينئذ، فيكون المبيع بتمام أجزائه معلوما على هذا التّقدير، فيخرج على هذا عن معقد إجماعهم، هذا بخلاف ما لو جعل جزء من المبيع، فان الجهل به يوجب فساد البيع، لا لصيرورة البيع غرريّا، لأنّه مناف لما أسّسه من عدم الفرق بين الشّرط و الجزء، بل للإجماع المدّعى في المقام.
و فيه: أنّا لا نتعقّل الفرق بين التّابع العرفي و غيره في لزوم الغرر، فانّا لو قلنا بسراية الجهالة من الشّرط إلى المشروط، فأيّ فرق بين اشتراط دخول الحمل في بيع أمّه و بيع ما يماثل أمّه، لأنّ قيمة الحمل في نظر العرف تختلف كثيرا ما على فرض كونه من البغل أو البرذون أو غيرهما من أنواع الفرس، فيستلزم الجهل بها الجهل بقيمة أمّه المشترط كون الحمل معها، كما لو ضمّ إلى غير أمّها فتصير المعاملة غرريّة من جهتها، سواء قلنا مناط الغرر هو الجهل بالأوصاف الّتي تختلف بها القيمة، أو قلنا بأنّ المدار مطلق الجهل بالأوصاف الّتي تتعلّق بها الأغراض.
و كيف كان، فلا ريب في عدم الفرق بين المقامين، إذ كونه تابعا لذات المبيع من حيث هي في نظر العرف لا يوجب عدم ثبوته الجهل منه إلى المبيع من حيث كونه سببا.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الذي ذكروه في هذا الباب ممّا لا يكاد يلتئم بعضها مع بعض، إذ ربّما يوجد من شخص واحد كلمات مختلفة فضلا عن أشخاص متعدّدة،
[١] كتاب المكاسب: ٢٠٥ سطر ٣٢.