حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٢ - في بيع المجهول
يمكن أن يكون مغنيا عن اعتبار الوصف في غير هذا الشّيء من أجزاء المبيع، و هذا بخلاف ما لو لم يعلم هذا الجزء أيضا، كما هو الظّاهر من الرّوايات، فإنّه لا نتعقّل التأثير حينئذ، و على هذا فلا يستقيم حملها على إرادة ذلك بخصوصه، كما أنّ تنزيله على خصوص الجهل بالحصول أيضا مستبعد:
أمّا أوّلا: فلما ذكرنا من عدم انفكاك الجهالتين غالبا في المصاديق، فيبعد الاقتصار في رفع المانع على جهة خاصّة، مع ملازمته لجهة غالبا مانعة عن البيع، مع كون المقام مقام الحاجة. و على هذا فلا بدّ أن يلتزم بأنّ الرّواية دالّة على صحّة بيع سمك الآجام إذا انضمّ إليها كفّ من شيء معيّن من السّمك غير مردّد بين كثيرين، فلا يضرّه جهالة البيع من حيث الحصول و المقدار، كما هو الشّأن في أغلب الآجام، بل جميعها. و الظّاهر أنّ ذكر الكفّ في بعض الرّوايات من قبيل التّمثيل، لا أنّ للأخذ بالكف مدخليّة للحكم، بحيث لو وضع جزء معيّن في الأرض لم تكن المعاملة صحيحة، كما لا يخفى.
و على هذا فهي كناية عن تعيين البعض، بأن يكون البيع واقعا عليه بحسب الصّورة، بمعنى أنّه لو لم يحصل الباقي كان الثّمن بإزاء هذا الشّيء المعيّن المتيقّن الحصول، لا لمجرّد تحصيل شيء من المبيع، حتّى لا يتيقّن الثّمن بلا بدل، على تقدير عدم الحصول رأسا، لأنّ فرض عدم القدرة على تحصيل شيء من سمك الآجام غير محقّق في الآجام، بل ظاهر قوله (عليه السلام) «تصيد كفّا من سمك» أنّ الاصطياد منها في غاية السّهولة، فلا يصحّ حمل الرّواية على إرادة أن لا يبقى المشتري صفر الكفّ مطلقا، حتّى يكون المناط مطلق العلم بحصول شيء منها، في مقابل الثّمن، فان حصل ما عداه فهو، و إلّا فالثّمن بإزاء الحاصل.
و السرّ في ذلك ما أشرنا من أنّ الظّاهر منها كونها حيلة شرعيّة لتصحيح البيع، بتوجّه البيع على هذا الشّيء المعيّن، و يستتبعه الجزء المجهول حصوله، بحيث إن حصل المجموع فهو، و إلّا فالمتّبع هو هذا المتبوع، فلا بدّ حينئذ من اعتبار التّعيين في