حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٣ - في إذن السيّد
ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [١].
و الظاهر كون الوصف أعني قوله «لا يقدر» موضّحا و مفسّرا للموصوف لا مخصّصا، و إلّا لزم خلوّ ذكر الموصوف عن الفائدة، إذ يكفي حينئذ في المثال ذكر استواء من يقدر على شيء و من لا يقدر على شيء لأنّ العبد على هذا الفرض كغيره منقسم على قسمين: قسم يقدر على شيء، و قسم لا يقدر، فاختصاص العبد في المثال بالذّكر غير مناسب، و حينئذ فالظّاهر تشبّه الأصنام بالعبد المملوك الذي يكون من أوصافه اللازمة له عدم قدرته على شيء، و المراد بعدم القدرة كون الأفعال بحيث يترتّب عليها شرعا الآثار المقصودة منها، لا أنّه لا يترتّب عليها حكم شرعي، كيف و أفعال العبيد موضوعات لأحكام كثيرة كالأحرار، و لا عدم القدرة على فعل من الأفعال مطلقا، ضرورة صدور الأفعال الكثيرة منها، فالآية تدلّ على نفي ترتّب الأثر الشّرعي المقصود على فعل العبد دون أحكامه الثّابتة له، كوجوب الغسل عليه المترتّب على جنابته و غير ذلك.
و كيف كان فلا يترتّب على إنشاءات العبد آثارها من دون اذن المولى بمقتضى الآية.
و لا تتوهّم أنّ الآية تدلّ على نفي القدرة بالنّسبة إلى التصرّفات الماليّة دون غيرها، بقرينة قوله تعالى فيما بعد وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً [٢]، لأنّ ذكر الرّزق ليس لإفادة انحصار القدرة في الإنفاق، بل إيراده لإثبات كمال القدرة، و أنّه قادر على كلّ شيء بخلاف العبد، كما لا يخفى.
و يدلّ أيضا على المطلب ما عن الفقيه بسنده إلى زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا:
[١] سورة النحل: آية ٧٥.
[٢] سورة النحل: آية ٧٥.