حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٨ - اشتراط العلم بقدر المثمن
بكونه مساويا لها في القيمة، يكون مقدّما على معاملة غرريّة، لكونه في خطر من ترتّب المقصود عليها، فمعرفة جنس المبيع عرفا من المقاصد العقلائيّة في نوع المعاملات، لاختلاف الأغراض المتعلّقة بتحصيل الأجناس المختلفة، فالإقدام على المعاملة حال الجهل، إلغاء لما هو المقصود من المعاملات بحسب النّوع، فأصل هذه المعاملة غرريّة عند العرف، لكونها اشرافا على انتفاء ما هو المعتبر عندهم في المعاملات، و عدم تعلّق غرض الشّخص الخاصّ بتشخيص الخصوصيّة، لا ينفع في سلب الاتّصاف عند العرف، و نظير معرفة الجنس في كونها من المقاصد العقلائيّة، من دون ملاحظة كونها ممّا يتشخّص به مقدار الماليّة معرفة مقدار العوضين في المقدّرات، حيث أنّها أمر معتنى به عندهم، إذ به يتقدّر ما يحتاجون، و يتحصّلون منها بمقدار حاجتهم، فان منهم من يحتاج إلى حقّة حنطة أو شعير مثلا، فيحصّل هذا المقدار قضاء لحاجته، فغرضه من التّقدير تحصيل مقدار الحاجة، لا معرفة مقدار القيمة.
فما يتوهّم: من أنّ وضع التّقدير إنّما هو لأجل معرفة قيمة المقدّر.
لعلّه فاسد: فان من يحتاج إلى طعام يشبعه، لا يقصد بالبيع معرفة قيمة المبيع من حيث هي، و إنّما يقصد تحصيل مقدار يشبعه لا غير، و أكثر المعاملات العرفيّة من هذا القبيل، أعني ممّا يقصد بها دفع الحاجة المتعلّقة بشخص المبيع.
و كيف كان، فالحاصل انّ تعيين المقدار في المقدّرات في حدّ ذاتها من المقاصد النوعيّة في المعاملات، و ليس ذلك لأجل تشخيص قيمته السّوقية، و على هذا يكون الاقدام عليها مع الجهل بالمقدار غررا، لكونه اشرافا على ما هو في عرضة نقض الغرض، و هذا خطر عرفا.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الغرر وجودا و عدما يدور مدار العلم بحصول ذات المبيع، و انّه ما هي من حيث الذّات، و كم هو من حيث المقدار؟ و امّا قيمته السوقيّة فهي أمر خارج لا اعتداد بها في هذا المقام.