حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٩٠ - اشتراط العلم بقدر المثمن
فكأنّ المعاملة الغرريّة عندهم ما كانت الجهالة عندهم أزيد من هذا المقدار الّتي يتعذّر التحرّز عنه في معاملاتهم، كأن يكون نفس العوضين مجهولا من حيث الذّات أو الوصف أو المقدار لو أمكن التّعيين فيها، فلو ورد عليهم النّهي عن البيع الغرري، لا ينصرف إلى أذهانهم هذا النّحو من المعاملات، بل المتبادر عندهم ما كانت الجهالة فيه أزيد من هذا المقدار المتعسّر، نظير بيع الملامسة و المنابذة و غيرها من الأنواع المتعارفة في هذا الزّمان أيضا في بعض البلاد، على ما قيل.
و امّا البيع الذي تكون القيمة السوقيّة فيه مجهولة فلا، و لعلّ الحكمة في ذلك صعوبة الاطّلاع على الأشياء، بل تعذّرها غالبا فلم يعتدّوا بالتّعيين فيها، و لم يعدّوا المعاملة التي لم يتعيّن فيها القيمة من المعاملات الغرريّة، و على هذا فصدق المعاملة الغرريّة عندهم أخصّ من صدق نفس الغرر. و من المعلوم أنّ النّهي متعلّق ببيع الغرر بنفسه، فتأمّل.
و محصّل ما ذكرنا: أنّ حديث نفي الغرر يدلّ على اعتبار الكيل و الوزن فيما يكون معرفة مقدار البيع من المقاصد العقلائيّة بحسب النّوع، إذ مع الجهل يكون مقدما على ما لا يأمن ترتّب المقصود على معاملته، و هذا غرر عرفا، فلا بدّ حينئذ من التعيّن امّا بالكيل أو الوزن دفعا للغرر، و هذا انّما يعتبر في المكيل و الموزون، و امّا في غيرهما فيكفي فيه المشاهدة أو العدّ في المعدودات، ضرورة عدم اعتبار أزيد من ذلك عند العرف في نفي صدق الغرر، و إلّا لزم أن تكون المعاملة الواقعة فيما بينهم غرريّة عندهم في غير المكيل و الموزون، و هذا بيّن الفساد.
ثمّ أنّ مقتضى ما ذكرنا دوران البطلان مدار الغرر، بحيث لو فرض اندفاع الغرر في مورد بغير الكيل و الوزن، كما إذا كان للمتعاقدين حدس قويّ لا يتخلّف غالبا، أو بيع مقدار من الطّعام بمساويه في الوزن بدون العلم بمعرفة الوزن، لكان اللازم علينا الالتزام بالصحّة.
نعم يمكن أن يقال إنّه يستفاد منها بأنّ الغرر حكمة لتشريع الحكم لا علّة حتّى