حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٩ - في أحكام الأراضي
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم» [١].
و منها: مصحّحة زرارة و أبي بصير و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): «هلك النّاس في بطونهم و فروجهم، لأنّهم لم يؤدّوا لنا حقّنا، ألا و أنّ شيعتنا عن ذلك و آبائهم في حلّ» [٢].
و غير ذلك من الأخبار المذكورة في كتاب الخمس.
و لا يخفى أنّ كثيرا من هذه الأخبار واردة في تحليل الخمس، و هذا و ان لا يقتضي تخصيص التّحليل، إلّا أنّها موهونة لعدم كونها معمولة في موردها لمعارضتها بما هو أقوى منها الدالّة على وجوب ردّ الخمس، و عدم جواز حبسه، فالّلازم حينئذ صرف هذه الأخبار، إمّا بتخصيصها في موردها الخاصّ، أو بحملها على المناكح و المساكن- كما يظهر من بعض العلماء- أو بحملها على مرتبة من الحلّ التي يتوقّف بها طيب الولادة، لا إباحة مطلقة بحيث يجوز التصرّف مطلقا، كما انّه قد يتصوّر الإنسان أن يتجاوز عمّن ظلمه و عن من سيظلمه فيما بعد، بمعنى أنّه يجعله في حلّ حتّى لا يحرق بالنّار، فهو لا يرضى بدخوله النّار لأجل ظلمة، لا أنّه يبيح الظّلم في كلّ وقت.
هذا، و لكنّ الإنصاف أنّ بعض الأخبار دالّة على إباحة الأراضي، إلّا انّها مختصّة بالشّيعة، مع أنّه لا إشكال بل لا خلاف في أنّ إحياء المخالف أيضا للملك.
اللهم إلّا أن يدّعى أنّ الأرض حقيقة لا تصير ملكا لهم بالاحياء، كما يظهر من بعض الأخبار أنّ كسبهم فيه حرام، إلّا أنّ تقرير مذهبهم و المماشاة معهم يقتضي إمضاء فعلهم، و المعاملة معهم معاملة الملك، لا أنّه ملك لهم حقيقة،
[١] وسائل الشيعة: ج ٩ باب ٤ ص ٥٤٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٩ باب ٤ ص ٥٤٣.