حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٩٧ - في بيع متساوية الأجزاء
بنفسه من حيث هو في هذه المقامات مناطا للحكم نفيا و إثباتا، و انّما الحكم لما هو عنوان له، فيكون واسطة و طريقا في إثبات أحكام المعنون، كيف و إلّا فمفهوم أحدهما كلّي، فلو تعلّق البيع به من حيث هو لخرج عن المفروض، لأنّ المفروض كون المبيع فردا منتشرا، و كيف كان، فلا فائدة معتدّ بها في إثبات أنّ متعلّق البيع في قولك «بعت أحدهما» خصوص الفردين لا المفهوم الكلّي، إذ ليس المراد تعيين معنى اللفظ، بل المقصود إثبات معقوليّة كون البيع فردا غير معيّن، سواء تأدّى هذا المعنى بلفظ أحدهما أو بلفظ آخر، و بعد ما علمنا بأنّه يصلح لأن يكون بهذا النّحو متعلّقا للطّلب، كما في قولك «بعني أحدهما» أو بلفظ آخر، أو «اشتر لي أحدهما» بحيث يكون الفرد المنتشر مطلوبا في عرفنا، صلاحيته للبيع و الشّراء أيضا كذلك، إذ لا نعقل الفرق بينهما، و على المانع إبداء الفرق بحيث يكون صالحا للمانعيّة، فافهم و تأمّل.
قوله: «الثّالث من وجوه بيع البعض من الكلّ أن يكون المبيع طبيعة كلّية.» [١].
أقول: لا يخفى عليك أنّ المراد بالكلّي في هذا المقام هو القدر المشترك بين الأفراد الموجودة الخارجيّة، أعني الطّبيعة السّارية فيها، المتقوّمة بكلّ فرد منها، و هذا هو المعبّر عنه بالكلّي الخارجي، بمعنى أنّ ظرف المبيع المتّصف بالكلّية أنّما هو في الخارج لا في الذّهن.
و قد أشكل على بعض المحصّلين من المعاصرين تصوير هذا المعنى، لما يتراءى التّناقض بين اتّصاف المبيع بكونه كلّيا، مع فرض كونه موجودا في الخارج، ضرورة أنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد، و بعد الوجود ليس فيه إبهام و اشتراك، بل كلّ
[١] كتاب المكاسب: ١٩٦ سطر ٦.