حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٦ - في المثلي و القيمي
اشتغال ذمّته بالمثل في المثلي و القيمة بالقيمي، و إلّا لما جاز التّرخيص المذكور، لكونه اعتداء بغير استحقاق، و هذا ظاهر.
و حينئذ نقول: إنّا إن بنينا على أنّ الملحوظ في المثليّات- كالحنطة و الشّعير مثلا- ليس في نظر العرف إلّا المماثلة من حيث الذّات و الخصوصيّات، سواء تعذّر عن أداء المثل بهذا المعنى أو تمكّن، على نحو ما عرفته فيما سبق، و ليس لها مثل آخر في نظر العرف، فلا يلاحظون المماثلة الماليّة فيها أصلا، يكون مقتضى الآية على هذا إثبات اشتغال ذمّة المعتدي بالمثل في المثلي و القيمة في القيمي بعد اعتدائه، فمقتضاه بقاء المثل على الذمّة إلى زمان أدائه، فدفع القيمة على هذا انّما يكون بدلا عن المثل، لا لأجل مماثلته للتّالف في الماليّة، إذ المفروض عدم ملحوظيّة هذه المماثلة في المثليّات.
و إن بنينا على أنّ الجهتين في المثليّات ملحوظتان في نظرهم على نحو الترتّب، بمعنى أنّ نظرهم في ذلك على الأقربيّة إلى الواقع، فيكون الملحوظ أوّلا في كلّ مثليّ هو المماثلة الذاتيّة، و بعد تعذّره المماثلة في الماليّة، فعلى هذا يتعدّد المثل بالنّسبة إلى مثليّ واحد، فمثله في صورة التمكّن شيء و هو المثل، و في صورة التعذّر شيء آخر و هو القيمة. أمكن أن يقال انّها تدلّ على اشتغال الذمّة بالمثل، و هو يختلف بالنّسبة إلى الحالتين، ففي حالة التعذّر يشتغل الذمّة بالقيمة، لأنّها مثل للتّالف حينئذ.
و لكنّه يشكل، بدعوى انصراف اشتغال الذمّة بما هو مثل في حال الاعتداء، و لا يدلّ على جواز الاعتداء بكل مثل و لو لم يكن مثلا له في حال الاعتداء.
بيان ذلك: أنّه لو قيل «أعط زيدا مثل ثوب أمثاله لو جائك»، فجائه في اليوم الذي أمره بذلك، يستحقّ منه ثوب أمثاله في ذلك اليوم، فلو أخّر الامتثال إلى سنة مثلا، و صار زيد غنيّا بحيث صار ثوب أمثاله في هذه السّنة مضاعفا بحسب القيمة من ثوب أمثاله في السنة السّابقة، فلا شبهة أنّه لو أعطاه، ما هو مثل ثوب أمثاله في السّنة لأطاعه و لا يراعي المماثلة حين الإعطاء، و كذا فيما نحن فيه فلو قيل «من