حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٠ - في بيع الوقف
سابقه.
و اخرى: بأن يقال بأنّ الواقف لاحظ جميع البطون إجمالا أوّلا في عرض واحد و ارتبطهم بعلقة، بمعنى أنّه ملّكهم جميعا في آن واحد، فتعلّق كلّ منهم بها بحسب قابليّته و استعداده، فهم مشتركون فيها بالشّركة الطوليّة، لا العرضيّة حتّى يوجب الإشاعة.
توضيحه: أنّ الواقف أنشأ سبب تمليك الجميع بنفس إنشائه، و لكنّ التملّك لا يتحقّق إلّا بعد قابليّة الحلّ، فهذا السّبب يحدث تمام الملك، أعني الملكيّة الفعليّة بالنّسبة إلى من كان منهم واجدا للشّرط، و يحدث الملكيّة إنشائيّة بالنّسبة إلى من سيوجد، و بعد وجوده يؤثّر السّبب التّام تأثيره بالنّسبة إليه أيضا، و كلّ منهما مالك للمجموع، لأنّ الشأنيّة و الفعليّة لا يتزاحمان.
و لا تتوهّم أنّ ما ذكرنا التزام بمالكيّة المعدوم، و ليس هذا من تبعيض الملكيّة بالزّمان من شيء، كما لا يخفى، و هي ممتنعة لأنّ ذلك- أعني الملكيّة الشأنيّة- ليس إلّا إثبات حقّ له بإيجاد سببها، و ذلك ليس مستحيلا، بل وقوعه عند العقلاء ليس بعزيز، لما فيه من شأنيّة الوجود و نحو من الاعتبار. ألا ترى أنّهم يهتمون في أمر أولادهم و لو معدومين، و يخصّونهم بأشياء حال الوصيّة و غير ذلك من الموارد. و قد ورد في الخبر في باب الأراضي المفتوحة عنوة أنّها للمسلمين لمن كان منهم موجودا و لو لم يخلق بعد، و كما أنّه يصير المعدوم بسبب بعض الأسباب ذا حقّ، كذلك قد يتعلّق الحقّ بالمعدوم في نظر العقلاء، كما إذا اشترى الثّمرة قبل بدوّ الصّلاح، و غير ذلك.
و كيف كان، فثبوت الحقّ للمعدوم، و تعلّق الحقّ به إذا كان له نحو من الاعتبار ليس أمرا محالا.
نعم الممتنع ثبوت الاختصاص الخاصّ المعبّر عنه بالمالكيّة الفعليّة للمعدوم، أو هو كالسّواد و البياض المتوقّف حصوله على موضوع متأصّل خارجي.