حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٢ - في بيع الوقف
لهم، نظير الهبة إلّا أنّ الإنصاف عدم ظهور لفظ الصّدقة في الإعطاء، و ما ذكره بعض اللغويين من أنّ الصّدقة أن يعطي الغير به تبرّعا بقصد القربة و غير ذلك ممّا يؤدّي هذا المعنى. فالظاهر أنّه من التّفسير باللّوازم لا بيان معناها الحقيقي، بل للظّاهر انّ الصّدقة من الصّدق و الصّداقة و التّصادق و هو معنى ينطبق في كلّ مورد على عنوان ملازم له، نظير الصّلح، حيث انّه يقتضي في كلّ مورد شيئا ان وقع على العين المتنازع فيها يقتضي التّمليك فاذا وقع في آخر يقتضي عنوانا آخر فليس معنى الصّدقة هو التّمليك و الإعطاء حقيقة، بل هو من لوازم إنشاء مفهومها منطبقا على الشيء الخارجي مثلا.
و يكشف عن عدم كون التّمليك معناه حقيقة ما ورد من أنّ كلّ معروف صدقة، و الظّاهر أنّ المراد من كونه صدقة يعني أنّه أمر منطبق على محلّه فهو حسن و مطلوب للّه تعالى.
و كيف كان، فالظّاهر أنّ لفظ «الوقف» و ما يؤدّي معناه ليس مستقلّا في التّمليك، بل معناه مفهوم آخر يستلزم التّمليك في بعض الموارد باعتبار خصوصيّات المقام، نظير الصّلح، مثلا وقف الشّيء الخاص على زيد و أولاده نسلا بعد نسل حتّى يرث اللّه الأرض حبسة عليهم، لينتفعوا به، و تسليطهم عليه إلى آخر الأبد، فينتزع منه ملكيتهم بوجود آثار الملك لهم بالنّسبة إليه.
و امّا عدم جواز البيع الذي هو أيضا من آثاره، فإنّما هو لأمر آخر، أعني تعلّق حقّ البطون بها، أو حقّ الواقف و غير ذلك من الموانع الّتي سنذكرها إن شاء اللّه، و ليس معنى الملكيّة الاختصاص الخاصّ الذي أنشأه الواقف بإنشائه آثاره و لوازمه، فإنشاء التّمليك تبعيّ تطفّلي يتبع إنشاء الآثار، كبيع توابع المبيع، قصده الواقف أم لم يقصده، و ليست اللوازم لازمة للّفظ حتى يندرج في الدّلالات اللفظيّة، و ينتقض بنحو المساجد ممّا لا يتحقّق فيه التّمليك قطعا، إذ اللّفظ لا يدلّ إلّا على حبس العين، و خروجها عن تحت سلطنة الواقف، و ذكر المسلمين في الوقفيّات العامّة