حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٩ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
و امّا ما عداها من الصّور الخمس الباقية فلا يثبت الحكم به فيها، لما ذكرنا من أنّ الأخذ و الردّ و اليد ظاهرة في كون متعلّقها عينا.
و امّا ما يدلّ على احترام مال المسلم، من أنّه لا يحلّ إلّا عن طيب نفسه- على فرض تماميّتها- و كذا ما يدلّ على أنّ حرمة ماله كحرمة دمه، فيدلّ على ثبوت الضّمان في الصّورتين المذكورتين، و صورة ما لو كان متعلّق العقد منفعة مستوفاة لو أتلف، و امّا فيما عداها من الصّور الأربع الباقية أعني لو كان المتعلّق للعقد منفعة غير مستوفاة مطلقا، و ما كان عملا، فلا يثبت بها الحكم، لما ذكرناه من عدم صدق المال عليها، و كذا في صورة تلف المنفعة المستوفاة، كما لو آجر دارا بإجارة فاسدة و غصبها غاصب قهرا بعد القبض و استوفى منفعتها [١]، لأنّه إنّما يقتضي عدم حلّ التصرّف فيه و إتلافه بلا عوض، و إنّما يتحقّق ذلك بالنسبة إلى المستأجر فيما استوفاها بنفسه [٢]، فيكون مفاده ما يستفاد من قوله (عليه السلام) «من أتلف مال الغير فهو له ضامن». [٣] و على هذا فالتمسّك به لصورة الإتلاف أوفى من غير احتياج إليه، مع ما فيه من المناقشات الّتي عرفتها.
و إلى ما ذكرنا من عدم شمول ما يدلّ على الاحترام لصورة التّلف، بل هو مختصّ بالإتلاف، صرّح شيخ مشايخنا (قدس سره) في مكاسبه في مسألة ما كان للعين المبتاعة
[١] لأنّها ما دامت في يد المستأجر لم تتصف بالماليّة و بعد اتّصافها بها ليست في يده.
[٢] اللّهم إلّا أن يقال انّه لمّا كان في يده فكان قبضه سببا للغصب و على هذا ليس لهذه الصورة فرض و لكنّه لا يخفى ما فيه، فافهم (منه (رحمه الله)).
[٣] قال المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) في حاشيته على المكاسب [١- ٢٤٩]: «لم يستدل (قدس سره) على ضمان المنافع المستوفاة بما اشتهر من قولهم (من أتلف مال الغير فهو له ضامن) إذ ليس هو بهذا العنوان مورد خبر و أثر و إن اشتهر، بل الظاهر أنّه مأخوذ من الموارد الخاصّة المحكوم عليها بالضمان كما في الرهن و المضاربة و الوديعة و الإجارة فإنّه حكم فيها بالضمان مع التعدّي و التفريط، و كذا في غيرها كقوله (عليه السلام): (من أضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن)، و الظاهر بل المقطوع أنّه لا لخصوصيّة تلك الموارد على كثرتها و تشتّتها و لذا جعلوا الإتلاف سببا للضمان كليّة».