حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٨ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
لأنّها حينئذ تدلّ على أنّ الشّارع ما جعل الأحكام الضررية، فلا ينافي أن يكون هذا الحكم الضّرري من المقرّرات مع كونه مطابقا للأصول.
و لكن لا يخفى أنّ ظاهرها هو الأول، فكأنّه فرض الأحكام نفيا و إثباتا شيئا واحدا و أخبر بأنّ فيها ليس حكما ضرريا، فافهم.
هذا تمام الكلام في الكبريات، أعني في أنّ للشّيء الفلاني ضمانا، فلنشرع في التكلّم في الصّغرى و اندراجه في تلك الكبريات.
فنقول مستعينا باللّه: إنّ قولنا «كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» أعني بعد القبض و الأخذ، إذ قبله لا ضمان أصلا في الفاسد، بل و لا في الصّحيح أيضا.
و ليعلم أوّلا: أنّ القبض المعتبر هنا غير القبض المذكور في باب البيع، إذ يكفي فيه مجرّد التّخلية و تمكين المشتري، و رفع اليد عنه بدفع مفتاح الباب إليه، و لكن فيما نحن فيه أعني في إثبات الضّمان في المعاملة الفاسدة لا يكفي إلّا حقيقة القبض و الأخذ، حتّى يصحّ الاستدلال لإثبات مدركه و لو في الأعيان بقوله «على اليد ما أخذت»، و من المعلوم أنّه لا يصدق على مجرّد التّخلية الأخذ، و لأجل أنّ المعتبر في إثبات الضّمان في العقود الفاسدة القبض و الأخذ عبّر بعضهم عن القاعدة بقولهم المقبوض بالعقد الفاسد.
ثمّ اعلم ثانيا: عموم القاعدة يقتضي إثبات الضّمان فيما أثبت الضّمان مطلقا، سواء كان مورد العقد عينا أو منفعة أو عملا، سواء تلف العين أو أتلف، و كذا المنفعة سواء كانت المنفعة مستوفاة أو غير مستوفاة، فهذه أقسام سبعة لا بدّ لها من مدرك يثبت به الضّمان حتّى تتمّ القاعدة بعمومها، فلا بدّ من ملاحظة هذه الأقسام مع كلّ ما يصلح أن يكون مدركا للقاعدة حتّى يتبيّن الحال.
فنقول: امّا حديث اليد فبه يثبت الضّمان في صورة تلف العين و إتلافها، بعد ما عرفت من أنّ الخدشة في دلالته بادّعاء ظهور كلمة «على» في الحكم التّكليفي في غير محلّه لو استند إلى مال من الأموال.