حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٠ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
منفعة غير مستوفاة هل يضمن المشتري بفساد البيع أم لا؟ حيث ردّ الاستدلال به لإثبات الضّمان بأنّها إنّما تقتضي عدم حلّ التصرّف فيه و إتلافه بلا عوض، و انّما ذلك في الاستيفاء.
هذا، و العجب منه (طاب رمسه) حيث ذكر في هذا المقام ما عرفت، مع تمسّكه فيما قبل هذه المسألة لإثبات المدرك للقاعدة الّتي نحن بصدد بيانها على عمومها بها، و قد عرفت أنّ القاعدة تشمل ما لو كان متعلّق العقد منفعة غير مستوفاة أو عينا فلا وجه للتمسّك بها لإثبات المدرك كلّية بناء على ما ذكره هنا، فتبصّر.
و امّا حديث نفي الضّرر فهو يدلّ على ثبوت الضّمان في جميع الصّور [التي] في عدمه ضرر على المالك و العامل.
و لكن يشكل هذا أيضا في بعض الموارد، إذ غاية ما يدلّ عليه هذا وجوب التّدارك على الضّار، و هذا إنّما يتمّ فيما لو كان عمل العامل بأمر المستأجر و مستندا إليه، و امّا لو لم يكن بأمر المستأجر بل مسبّبا عن زعمه كونه حقّا له لأجل الإجارة فلا يثبت به الضّمان، إذ ليس انتهاك حرمة عمله مستندا إلى الغير حينئذ حتّى يصدق عليه أنّه أضرّه، بل هو مستند إلى نفسه بتخيّله استحقاق الغير له، و قد أشرنا إلى ذلك فيما سبق.
و بما ذكرنا تبيّن أنّه لو دلّ دليل خاص على حرمة عمل المسلم كحرمة دمه لا يدلّ على أزيد من ذلك.
و امّا قوله تعالى وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ [١] بناء على شمول الحرمات للأعمال، فلا يثبت به زائدا على ما أثبت بأدلّة نفي الضّرر، فلا يدلّ على ثبوت الضّمان في الإجارة المذكورة، لما عرفت من أنّ انتهاك حرمة العمل ليس بأمر المستأجر حتّى يكون ضامنا، بل الاعتقاد استحقاق الغير و إيجاد العمل لاستحقاقه
[١] سورة البقرة: آية ١٩٤.