حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢ - الكلام في تصوير المعاطاة
و لا ريب في صراحة كلامه فيما ادّعيناه إن لم نقل بها في، خصوص قصد التّمليك، لأنّ مراده (قدس سره) أنّ البيع لا يحصل بمجرّد إيقاع الفعل في الخارج، لعدم صراحته في إثبات الملكيّة كاللّفظ، فلا يترتّب عليه الأثر في نظر الشّارع، و إن حصل من الأمارات ما دلّ على إرادة الملكيّة، و هذا ظهوره في المدّعى غير خفيّ.
و قال في «السرائر»: بعد ذكر اعتبار الإيجاب و القبول، و اعتبار تقدّم الأوّل على الثاني، ما هذا لفظه: «إذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشّارب فقال أعطني بقلا، فإنّه لا يكون بيعا و لا عقدا، لأنّ الإيجاب و القبول ما حصلا، و كذلك سائر المحقّرات، و سائر الأشياء محقّرا كان أو غير محقّر، من الثّياب و الحيوان أو غير ذلك، و إنّما يكون إباحة له، فيتصرّف كلّ منهما فيما أخذه تصرّفا مباحا، من غير أن يكون ملكه أو دخل في ملكه، و لكلّ منهما أن يرجع فيما بذله، لأنّ الملك لم يحصل لهما، و ليس هذا من العقود الفاسدة، لأنّه لو كان عقدا فاسدا لم يصحّ التصرّف فيما صار إلى كلّ واحد منهما، و انّما ذلك على جهة الإباحة» [١] انتهى.
أقول: كلامه هذا و إن كان دالّا على نفي البيعيّة عنها، إلّا أنّه صريح في شموله لما لو قصد المتعاطيان الملك، و ذلك أعني عدم صدق البيعيّة لا ينافي ثبوت القصد بفعلهما بعد ما صاروا إليه من كون البيع مساوقا للعقد، و يكشف عن كونه مساوقا للعقد عنده ذكرهما في عرض واحد و تعليله لهما بعلّة واحدة من أنّ الإيجاب و القبول ما حصلا، و يعلم من هذا التّعليل ثبوت قصد الملكيّة لأنّه على فرض عدمه تعليله به أولى من تعليله بما ذكر كما لا يخفى.
ثمّ أنّ نفي البيعيّة عن المعاطاة في كلامه (قدس سره) يحتمل وجهين:
أحدهما: نفي كونه بيعا صحيحا عند الشّارع المترتّب عليه الأثر في نظره، و إن
[١] السرائر: ٢- ٢٥٠.