حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣ - الكلام في تصوير المعاطاة
كان بيعا في العرف، فيكون بيعا فاسدا شرعا.
و لكنّ هذا مشكل لمنافاته ما صرّح به بعد في ذيل كلامه من عدم كونه فاسدا، و عدم انتساب واحد من العلماء (رضوان اللّه عليهم) بالقول بكونها بيعا فاسدا ما عدا العلّامة (رحمه الله) في «النهاية».
الثاني: أن يكون المراد بعدم كونها بيعا عدم كونها سببا مؤثّرا عند نظر الشارع لاعتباره في مقام التأثير اللّفظ، مع كون مفهوم البيع هو السّبب المؤثّر، فحكمه بعدم كونها بيعا لخروجه عن مصداق البيع، لعدم كونها سببا مؤثّرا حينئذ، و بعد أخذ التأثير في مفهوم البيع إطلاق البيع الفاسد و كذا العقد الفاسد ليس إلّا إطلاقا مجازيّا، و تعقّبه بلفظ الفاسد قرينة على المجازيّة.
و الفرق بينه و بين الأوّل الذي استند إلى العلّامة (رحمه الله) أنّه بناء على الأوّل يترتّب عليه آثار البيع الفاسد بخلاف الثاني لعدم كونه بيعا حينئذ و انّما هو إباحة صرفة كما صرّحوا بها.
و بالجملة ظهوره في المدّعى غير محتاج إلى البيان، و إن يشكلا من جهات أخر، و هذا لا يضرّ ما نحن بصدده.
و عن الشيخ في «الخلاف»: «إذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشارب فقال أعطني بها بقلا أو ماء فأعطاه، فإنّه لا يكون بيعا، و كذلك سائر المحقّرات، و انّما يكون إباحة له، فيتصرّف كلّ منهما فيما أخذه تصرّفا مباحا، من دون أن يكون ملكه، و فائدة ذلك أنّ البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل، أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك، لأنّ الملك لم يحصل لهما، و به قال الشّافعي.
و قال أبو حنيفة: يكون بيعا صحيحا و إن لم يحصل الإيجاب و القبول، و قال ذلك في المحقّرات دون غيرها.
دليلنا: إنّ العقد حكم شرعيّ، و لا دلالة في الشّرع على وجوده هاهنا،