حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٣ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
و أمّا الكلام في عكسها: أعني «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».
إطلاق العكس عليها ليس على طبق ما هو المصطلح عند أهل الميزان من جعل المحمول موضوعا و بالعكس، بل مسامحة في التّعبير، و لذا عبّر بعضهم عنها بمفهوم القضيّة، و قد عرفت معنى الضّمان من أنّه عبارة عن الخسارة في ماله الأصلي، و أنّه في كلتا القضيّتين بمعنى واحد، فليعلم أوّلا أنّ العقد الذي لا يوجب صحّته الضّمان: امّا من قبيل التّمليك كالهبة، أو الاستيمانات كالوكالة و الرّهن و العارية إلى غير ذلك.
فلا بدّ من بيان المدرك لكلا القسمين، ثمّ التكلّم في الاطراد و عدمه.
فنقول مستعينا باللّه: إنّ مبني القاعدة على ما يستفاد من كلام الشيخ (رحمه الله) في «المبسوط» هي الأولويّة و حاصلها أنّ الرّهن و أمثاله لا يضمن بصحيحه فكيف يضمن بفاسده و هذه العبارة أعني ما استفيد من عبارة الشيخ (رحمه الله) لها احتمالان:
أحدهما: أن يراد بكلمة كيف التعجّب.
ثانيهما: أن يراد به الأولويّة، و هي أيضا على قسمين:
أحدهما: أن يكون المراد من الأولويّة بالنّسبة إلى صحيح تلك العقود التي ليس في فاسدها ضمان.
ثانيهما: أن يلاحظ بالنّسبة إلى العقود الفاسدة الّتي في صحيحها ضمان.
بيان ذلك: أنّه يمكن أن يكون مراده (قدس سره) أنّ عدم الضّمان في الصّحيح كاشف عن عدم تحقّق علّته في تلك الموارد، لأنّ علّته امّا الإقدام، و امّا حكم الشّارع بالضّمان في ذلك العقد، و بعد علمنا بأنّ صحيحة غير مضمّن تعلم بأنّ علّة الضّمان أعني الإقدام و الحكم بالضّمان في ذلك المورد منتفية، فعلى هذا كيف يتحقّق الضّمان في الفاسد الذي هو مثله في انتفاء كلا الأمرين الّذين هما سبب الضّمان، فيكون من الحكم بالضّمان مع انتفاء علّته، و ليس في مقام بيان الأولويّة بل الأولوية على هذا إذ انتفاء الضّمان في