حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧٩ - في أنّ القدرة على التسليم شرط في العوضين
الرّواية الأولى. فتكون من قبيل التّفسير بالمعنى بزعم المستدلّ، بدعوى ظهورها في العلّية، مع أنّها في الصّلح غير منجبرة بالعمل، أنّ حكومتها على دليل الصّلح غير معلومة، بل لا يبعد دعوى حكومة أدلّة الصّلح عليها.
و السرّ في ذلك ظهور الفرق فيما بينه و بين المعاملات الأخر من نحو البيع و الإجارة و غيرهما، حيث أنّ حكمة تشريع الصّلح بحسب الظّاهر إنّما هو قطع الخصومة، و رفع اليد عن الحقوق الثّابتة لكلّ من المتخاصمين، فهو بحسب المفهوم لا يدلّ إلّا على التّسالم و التّصالح، و لازمه بحسب المصداق الخارجي انتقال مال المصالحة من كلّ إلى الآخر، فليس المعاوضة فيها بحسب الجعل الأوّلي مقصودا أوليّا، و أنّما هو أمر تطفّلي يتّبع المقصود الأوّلي، أعني وقوع التّصالح بينهما في الخارج، و ما ترى أنّه قد يقع البيع و الإجارة بلفظ الصّلح، فليس هذا منافيا لما ذكرنا، ضرورة أنّه ليس المقصود من تشريعها التّوسعة في ألفاظ البيع أو الإجارة، بل لعلّ الباعث على تشريع الصّلح في نظر الشّارع، إنّما هو جعل عقد به يقطع النزاع و يرتفع الخصومة، كما يفصح عن ذلك مفهوم لفظها، ألا ترى أنّ منهم من اشترط فيما سبق الخصومة، و ليس ذلك إلّا لما رأوا من ظاهر لفظه و كثرة وقوعه في موارد الخصومة.
و من المعلوم أنّ أغلب الموارد التي يتحقّق فيها التّشاجر يكون الحقّ فيها مجهولا ذاتا أو مقدارا، فانتفاء الغرر فيها بحيث يساوق البيع و الإجارة الواقعة بلفظ الصّلح، مع كون المقصود الأوّلي فيها النقل و الانتقال، فإنّما هو صلح صوريّ، و قد قلت أنّ المقصود من جعلها ليس وقوعها في هذا المورد.
و لأجل ما ذكرنا يمكن أن يدّعى أنّ نسبة دليل الصّلح إلى نفي الغرر كنسبة نفي الغرر إلى سائر المعاوضات، بدعوى أنّ دليل نفي الغرر، كما أنّه ناظر إلى أدلّة البيع و الإجارة و غيرهما فيدلّ على فسادها حال كونها غرريّة، كذلك دليل الصّلح ناظر الى الموارد المجهولة القابلة لأن يتحقّق فيها النّزاع. فعلى هذا لا يصحّ أن يرتفع فيها