حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧٧ - في أنّ القدرة على التسليم شرط في العوضين
عرفت أنّ الأقوى عنده بطلان هذا البيع، فكيف يوجب ذلك لأن يرفع اليد عن ظاهر الدّليل.
و ثانيا: انّ إطلاقه ليس متعرّضا إلّا لحال البائع الذي ليس عنده المبيع، فيدلّ على لغويّة المبيع له، بحيث لا يصلح للتأثير له بوجه من الوجوه، سواء ملكه بعد أم لا، فلا ينفي بالنّسبة إلى غير البائع أصلا، لعدم كونه متعرّضا لحال الغير، فلا مانع من أن يدلّ دليل على أنّ هذا العقد الواقع من غير المالك، الذي كان لغوا بالنّسبة إلى عاقده، لو تعقّب بإجازة مالكه، لكان مؤثّرا بالنّسبة إليه، كما لا يخفى.
و امّا بيع الرّهن و غيره من الموارد المذكورة، لو سلّم صحّته فإنّما هو لدليل خاص، كما سنتكلّم في بعضها عن قريب، فلا بدّ من أن يخصّص به هذه الرّواية، و لا محذور فيه.
قوله: «فهل يلحق بالبيع الصلح.» [١].
أقول: الأقوى عدم اشتراط القدرة على التّسليم في الصّلح، و جواز المصالحة على المجهول مطلقا، و ما يمكن أن يكون مستندا للمنع بعد تسليم صدق الغرر عليها أمور:
و منها: استظهار علّية الغرر للنّهي عن البيع، فيما روي عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه «نهى عن بيع الغرر» [٢]، فيتعدّى من البيع إلى كلّ معاملة غرريّة.
و يؤيّده كون الحكم عند الأصحاب من قبيل المسلّمات، بحيث لا ينكره أحد منهم، بعد تسليم صدق الغرر في معاملة، فلعلّ مدركهم في ذلك استفادة العلّية من الرّواية.
و على هذا فنقول: إنّ الصّلح فيما نحن فيه غرريّ، فهو منفيّ في الشّريعة،
[١] كتاب المكاسب: ١٨٨ سطر ٢٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٧ باب ٤٠ ص ٤٤٨.